الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (الحج: 78)، ومنها اقتبس الفقهاء قاعدة أخرى كبيرة، هي القاعدة السابقة في المضمون والإطار العام الذي تشملانه وهي الحرج مرفوع» وغيرها من القواعد
المتفرعة عنها. 3 - وقوله جل وعلا: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (البقرة: 173)، ومنها أخذ الفقهاء قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات»، وأخذ بعضهم أيضاً قاعدة: «الرخص لا تناط بالمعاصي 4 - ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (الزمر:)، ومنها أخذ بعض الفقهاء قاعدة: «الحرام لا يتعلق بذمتين». ه - وقوله سبحانه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199)، قال القرطبي (2): «هذه الآية ثلاث كلمات، تضمنت في المأمورات والمنهيات فقوله: {خُذِ الْعَفْوَ (الأعراف: 199) دخل فيه صلة القاطعين والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك أخلاق المطيعين، ودخل في قوله: ﴿وَأُمُرُ بِالْعُرْفِ﴾ (الأعراف: 199) صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار،
والاستعداد لدار القرار، وفي قوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ (الأعراف: 199) الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة الأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والأفعال الرشيدة» (3).
(1) الروكي: المرجع نفسه، ص 129.
(2) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي من
المالكية، توفي بمصر
671 هـ. -:
علماء
- ينظر: ابن فرحون الديباج المذهب في علماء المذهب،
ص 406 - 407. - ابن العماد شذرات الذهب، 325/ 5.
(3) القرطبي محمد بن أحمد الجامع لأحكام القرآن، 344/ 7.