القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠

340

القواعد الفقهية عند الإباضية

مجمل القول:

يبدو من عبارة القطب أنه يميل إلى عدم مؤاخذة المقر عن تصرفاته في مرحلة الطفولة، واشترط أن يكون مباشراً لها، أما إذا أقر بالقول ثم تبين عدم

الفعل، فلا يؤخذ به، وقيل يحكم عليه حسب قوله وفعله إن تبين صحة إقراره، القولين وذكرهما معا، ولعل ذلك سببه

أما الثميني فالظاهر أنه

لم يرجح

أحد

تساوي الأدلة وصعوبة الترجيح بينها، والبحث يقتضي ذلك ما دام لا تتوفر أدلة تؤكد صدق المقر أو كذبه، فإن ثبت صحة ما أقرّ به أخذ به، وإن لم يثبت

سقطت عنه المسؤولية.

4 - في الإقرار في المعاملات:

فله

أ ـ في الرجوع عن البيع:

جواز الرجوع في البيع إذا أقر المشتري بعدم معرفته لحقيقة المبيع. جاء في جامع ابن جعفر أنّ من اشترى بستاناً من نخيل وأشجار، وأراد أن يردّه لصاحبه بسبب ارتفاع ثمنه عن القيمة الحقيقية فجمهور الإباضية يرون أن له الحق في «أن يرجع فيه إذا لم يعرفه، أو لم يعرف شيئاً من حدوده، أو لم يعرف حيث ينتهي بشيء من حدود ما اشترى إلى الحد الذي يواليه لغيره فيه، في كل هذا الرجعة فإن شهد على نفسه بالمعرفة لزمه ذلك؛ لأنه قد باشر البيع وهو محيط بكل تفاصيل ذلك البستان، فلم يشتر مجهولا. وقال من قال إن شهد أنه عارف هذه الأرض التي اشتراها، ولم يقر بمعرفة حدودها، ثم احتج أنه غير عارف بالحدود، فله أنه غير عارف بالحدود، فله في ذلك الرجعة، وأما إن أقر بماله من أرض كذا وكذا لفلان، أو بماله كله لفلان ثم احتج أنه غير عارف بماله له، فلا حجة له في ذلك؛ لأنه إقرار، وقد خالفنا في ذلك من خالف، وكان هذا الرأي هو الأكثر» (1).

(1) المصدر نفسه، 263/ 5.