الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
341
وبعد أن عرض ابن جعفر موقف الفقهاء من مؤاخذ المقر على إقراره صرح بأن ما ذهب إليه هو رأي جمهور الإباضية، وهناك من خالفهم.
ب - في الاختلاف في قيمة الدين المقر به
ومن فروعها في هذا الباب أنه قد يُقرّ شخص بمبلغ معين، ويستعمل ألفاظاً غير صريحة تحتمل أكثر من معنى، فيلتبس الأمر على المقر له، ففي هذه الحالة يتدخل القاضي للفصل بين المقر والمقر له بما يستوضحه حسب الظاهر من عبارة المقر، ويذكر الفقهاء صوراً من هذا القبيل. يقول ابن بركة في هذا الشأن: «وإذا أقر رجل لرجل بدرهم في دينار لم يكن عليه إلا الدرهم، إلا أن يريد درهما ودينارا، وعلى الحاكم أن يوجب على المقر ما أوجبه الحكم بظاهر لفظة المقر، ويسأله عما احتمل من كلامه ما أراد به وإن قال عليّ له درهم، و درهم فهو در همان، وإن قال له علي درهم فدرهم، فهو درهمان، وإن قال درهم في درهم، كان درهماً واحداً، أو قال فوق درهم [أو تحت درهم لم يكن إلا درهماً واحداً؛ لأنه يحتمل أن يعني فوقه من الجودة أو تحته في الزيادة، وعلى الحاكم أن يستفسره من الألفاظ وما يريد بها.
ولو قال له: علي درهم مع درهم كان درهم واحد؛ لأنه يحتمل أن يكون مع درهم لغيره أو لنفسه، قال بعض أصحاب أبي حنيفة: هما درهمان، وكذلك لو قال له علي درهم مع دينار لم يكن عليه إلا درهم واحد؛ لأنه يحتمل أن يقول مع دينار لي ....
-
ولو قال: علي له درهم قبله درهم أو بعده، درهم، كان درهمان … ولو قال له علي دينار بقفيرين، كان عليه دينار، ولو قفيران باطل؛ لأنه اختار
عن بيع
(1) ابن بركة: الجامع، 409/ 2.