الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢342
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويتابع ابن بركة بيان الصور المحتملة في الاختلاف بين المقر والمقر له بسبب استعماله ألفاظاً تحتمل أكثر من معنى، مما يتوجب على المقر له أن يستفسر منه كلما التبس عليه الأمر، حتى لا يقع عليه الضرر، أو يحصل النزاع بينهما. ومن هذه الصور: «لو أقر له يوم السبت بدرهم، ثم أقر له بدرهم، لم يكن عليه إلا درهم واحد.
يوم
الأحد
ولو قال: عليّ له يوم السبت درهم ويوم الأحد درهم، لزمه درهمان. ولو قال: علي له درهم يوم السبت ويوم الأحد، لم يلزمه أكثر من درهم واحد. ولو قال: علي درهم وديعة، فهو وديعة؛ لأنه وصل الكلام، ولو سكت ثم قال: وديعة، لم يقبل منه، وهو إقرار؛ لأنه ادعى البراءة منه بعد أن ضمن بالإقرار … » (1).
وكذلك يورد الثميني صوراً أخرى للإقرار بالنقود، وعبارة المقر تحتمل أكثر من معنى فيقول: «وإن أقر له بدينار ونصف، فله ذلك، وقيل الدينار فقط، وإن قال بدينار ونصف دينار كانا له اتفاقاً، وكذا عشرة دنانير وعشرة دنانير له بهما عشرون وإن قال عشرة دنانير وعشرة، فله العشرة دنانير فقط.
6
وإن قال علي: دينارا أو عشرة دنانير، حُكم له بدينار، وقيل بالعشرة، وقيل: لا يحكم بها حتى يتبيَّن للحاكم معنى قوله ذلك. وإن قال علي هذا الدينار أو الجمل، أو غيرهما جاز إن حضر، وقيل لا يجوز مطلقاً.
وإن أقر بأن عليه كذا وكذا وديعة أو قراضا أو نحوهما من الأمانات، جاز، وقيل: لا إلا إن قال عندي، وجاز في الدين أيضاً، وقيل: لا يجوز فيه إلا عليّ أو في في ذمتي» (2).
(1) ابن بركة: المصدر نفسه، 409/ 2 - 410. - ينظر: الثميني: الورد البسام، ص 78 - 79.
(2) الثميني: الورد البسام، ص 79 - 80