القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

343

4 ـ في الإقرار بالطلاق البائن:

ومن فروعها في باب الطلاق ما جاء في فتاوى الخليلي لما سئل فيمن قال: «إذا ركبت زوجتي سيارة فلان في هذا اليوم فهي طالق بالثلاث، ولم تركب المرأة في ذلك اليوم، وإنما ركبت في يوم آخر، فظن الرجل أن زوجته قد طلقت بذلك، فذهب إلى المحكمة وقال لهم بأني طلقت زوجتي بالثلاث وأريد شهادة على ذلك، وقد مضى على ذلك عدة أشهر، ويسأل إن كان الطلاق واقعا بهذا أم لا؟».

فأجابه الشيخ: يركب أحدكم الأحموقة ثم يسعى إلى الناس في طلب حلها، لم تكتف بارتكابها أوّل مرة إذ علقت طلاق الثلاث على ركوب زوجتك السيارة في ذلك اليوم، والإنسان مؤاخذ باعترافه، أما من حيث الحكم فيما بينك وبين الله فالطلاق غير واقع إن لم ترد إنشاء طلاق باعترافك، وأما في الحكم الظاهر فأنت مؤاخذ باعترافك كما قلت … ).

ويلاحظ من جواب الشيخ أنه قد استند في فتواه على القاعدة: «المرء مؤاخذ بإقراره»، حيث صرح بها وبين للسائل أنّ الإنسان يحاسب على كل ما يصدر عنه من إقرارات واعترافات على نفسه ولغيره، ويتحمل مسؤولية تصرفاته الطائشة، ومجاوزته للحدود الشرعية قضاء وديانة.

ه

في الإقرار بالولد بعد القذف:

ومن فروعها إذا قذف الرجل امرأته بالزنا ونفى ولدها، ثم أقر بعد اللعان لحق به نسبه؛ لأنه أقر بشيء كان أنكره، وقد كان يدعي عليها، وكذلك يلزمه في جميع الحقوق التي تدعى عليه إذا أقر بشيء منها بعد إنكاره لها لزمه المال، ولا يقع للمقر به ولا عليه في ذلك).

(1) الخليلي أحمد فتاوى النكاح الكتاب الثاني، ص 224. (2) ابن بركة: الجامع، 532/ 2.