القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤

344

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويستخلص من هذا أن المقر قُبِل إقراره لما رجع عن قذف زوجته بالزنى، ونَفي الولد منها، وأما وقد ظهرت منه التهمة حيث لم يلحق ولده به إلا طمعاً في ماله، فإن إقراره غير مقبول ولا يعتد به.

6 ـ في الإقرار بالقتل والرجوع عنه:

اختلف فقهاء الإباضية في حكم الرجوع عن الإقرار في الحدود عند يرجع المقر بالقتل عن إقراره، فمنهم من أجاز مطلقاً،

الشبهة، كأن

ومنهم من

أجازه في حقوق الله، ومنعه في حقوق العباد، كالسرقة ونحوها. سئل الشيخ السالمي عمّا يوجد فيمن أقر بقتل رجل أن له أن ينكر، فلا يلزمه شيء، ما معناه؟

فأجاب: «معناه لا يلزمه شيء من القود، وذلك على رأي من جعل القود حداً؛ لأن الرجوع عن الحدود نافع؛ إذ لا تقام على شبهة، قال بريدة: «وكنا نتحدث أنّ الغامدية وماعزاً لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال لو يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة)، وأما على قول من يرى القود حقاً للعباد، فلا ينفع الرجوع بل يقاد بإقراره، والخلاف مصرح به في الأثر، وإن طلب أولياء المقتول منه الدية لزمته الدية في ماله، وقال العلامة الصبحي (2) لا رجعة له في حقوق العباد، وإنما الرجعة في حق الله على بعض القول، وقيل: لا رجعة له» (3).

(1) رواه أبو عوانة: المستخرج كتاب الحدود، باب بيان الإباحة للإمام أن يصلي على الزانية المرجومة، حديث: 5070، قال بريدة بعد أن ساق قصة ماعز: «كنا نتحدث بيننا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ماعزاً لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلب إنما رجمه عند الرابعة» وأخرجه أبو عوانة أيضاً في المستخرج كتاب الحدود، باب بيان الإباحة للإمام أن يصلي على الزانية المرجومة، حديث: 5071، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وذكر قصة

الغامدية ولم يعلق عليها.

(2) تقدمت ترجمته.

(3) السالمي: العقد الثمين، 107/ 4 - 108.