القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

345

7 - في حكم الاستثناء في الإقرار

اختلف الإباضية في حكم الاستثناء في الإقرار فأجازه بعضهم، وأبطله آخرون. يقول الثميني في هذا الصدد: «وإن أقر لأحد ببستان إلا شجرة، جاز، وقيل، لا، وإن أقر له بمعصرة أو بحمام أو رحى، فلا يأخذ الأداة، وإن أقر له بعين ماء، فله العين خاصة، وإن أقر له بمائها دون بقعتها أو بالعكس، جاز، وإن أقر له بطريق أو ساقية، أو ممصل له في أرضه، وعيَّنه له، جاز وصح له ذلك، وإن لم يُعيّنه فيها أخذ بإخراجه له في أرضه …

وكذا إن تشاكل عليه ذلك فيما بين حدود معلومة، فليؤخذ أيضاً بإخراجه له، وإن أقر له بشجر إلا ثماره أو بالعكس، جاز، وإن أقر له بشجر واستثنى غلة، لم تكن فيه أو بدار إلا سكناه، فله الغلة والسكن، كالشجر والدار، وإن أقر له بسكنى هذه الدار، أو بغلة هذه الأشجار، وهي لم توجد لم يجز إقراره، وإن أقر له بهذا البيت إلا ما فوقه من الهواء، أو إلا بقعة، أو إلا ما فيه، جاز» (1).

وهكذا يتبيَّن أن الإباضية انقسموا في قبول الاستثناء في الإقرار إلى فريقين، ولعل الذين قالوا ببطلانه يرون أن الأصل إذا استثني منه شيء تعسّر الانتفاع به، ولذلك أوجبوا الإقرار به كاملاً، وأما الذين أجازوه نظروا إلى الشيء المقر به بأنه لا يخلو من منفعة، فقبول جزء منه خير من إبطاله كله، ما دام المستثنى يمكن حصوله عقلاً وشرعاً، عملاً بالقاعدة المشهورة: «مالا يدرك كله لا يترك جله، ولعل هذا الرأي هو الصواب والراجح عندنا لوجاهته وقوة تعليله.

وفي الاستثناء من الإقرار أيضاً: ـ

سئل نور الدين السالمي عن اختلاف الفقهاء في الاستثناء والشرط، فقيل

(1) الثميني: الورد البسام ص 75