القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

346

القواعد الفقهية عند الإباضية

إنه يبطله، وقيل: الشرط باطل ويثبت الإقرار وقيل يصح الإقرار ويجوز الاستثناء، ما وجهه؟

فأجاب: «نعم ثبت الخلاف في الشرط في الإقرار، فقيل يثبت الإقرار والشرط، وقيل يفسدان معاً، وقيل يثبت الإقرار ويبطل الشرط، والاستثناء في هذا كله كالشرط، لأنهما بمعنى واحد، وهذا كله فيما إذا رجع الشرط إلى نفس الإقرار لا إلى المقر به، وذلك كما إذا قال علي لفلان ألف درهم إن شاء الله، وإن قال: علي ألف درهم إن شاء فلان، أو قال: علي ألف درهم إن كان كذلك، وإن كان حقا لم يلزمه … وكذلك إن قال عليّ ألف درهم إن دخل الدار، أو إن أمطرت السماء، أو هبت الريح، أو تكلم أو نام، أو قال: علي ألف درهم فيما لا أظن وفيما أرى، فهذه الشروط والاستثناءات كلها راجعة إلى نفس الإقرار والخلاف فيها وارد على الثلاثة الأقوال:

فأما الشرط والاستثناء الراجعان إلى المقر به لا إلى الإقرار، كَعَلَي مائة درهم إلا درهما، أو علي له الدرهم الذي أخذته منه بالأمس، فهذا ثابت بلا خلاف نعلمه بين أحد من أهل المِلَّة، وإنما اختلفوا في استثناء الشيء من غير جنسه، كما إذا قال عليّ له ألف دينار إلا درهماً أو إلا ثوباً، فالدرهم والثوب من غير جنس الدنانير، فمنهم من أثبت هذا الاستثناء وحَطّ عنهم الدرهم وقيمة الثوب … ). واختار السالمي هذا القول وصححه وقال: والصحيح عندي اعتباره؛ لأن الدرهم والثوب يقضي عن الدنانير عند التراضي، وكذلك اختلفوا في استثناء الأكثر والمساوي، كعلي له مائة درهم إلا تسعين درهما أو خمسين درهماً،

والصحيح اعتباره فيهما أيضاً» (2).

(1) السالمي: العقد الثمين، 4/ 108 - 109. (2) السالمي: المصدر نفسه، 109/ 4.