القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

347

وبعد أن عرض السالمي أقوال الفقهاء المختلفة في حكم الاستثناء والشرط في الإقرار خلص إلى القول: «وإذا تحرر لك محل النزاع المتقدم، وأنه في الشرط العائد إلى نفس الإقرار دون الراجع إلى المقر به، فها هنا نقول: إن القائل بصحة الإقرار والشرط جعل الإقرار عقداً متوقفاً، والعقود تُمكَّن فيهما الشروط، ومن ألغاهما معاً جعل الشرط مفسداً للإقرار وهادماً؛ لأن الإقرار عنده في حكم الإخبار عن الشيء، وإذا لم يكن الخبر جازماً فلا يعقد به، ومن ألغى الشرط وأثبت الإقرار، فقد جعل الإقرار كالشهادة على نفسه بالحق؛ لأنه أخبر عن واقع، ولا معنى للشروط في هذا، بل يثبت إقراره ويلغى شرطه وهذا القول عندي هو الصحيح؛ إذ لا معنى للتردد في الحقوق وإن كانت عليه، ولا معنى لإقراره وإن لم تكن عليه، والحكم لا يتلاعب به، فمن أقر على نفسه بشيء ألزمناه إياه» (1).

مجمل القول:

يظهر من خلال ما بسطه السالمي من القول في حكم الاستثناء والشرط في الإقرار، وما رجحه وصححه منها أنه لا اعتبار للاستثناء والشرط في الإقرار، فإذا ثبتت الحقوق على المقر لزمه، وإن لم تثبت عليه فلا يلزمه والشرط لا يقدم ولا يؤخر في الحكم، والشارع الحكيم لا يبني أحكامه على التردد والظن، بل على القطع واليقين، أو غلبة الظن، ولعل ما ذهب إليه السالمي وصححه هو ما يختاره الباحث ويرجحه، لأنه الرأي الأعدل والأقرب للصواب للاعتبارات المتقدمة والله أعلم.

(1) السالمي: نفسه.