الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
349
(1)
جائحة من غير تقصير منه ولا تَعَدِّ، فلا ضمان عليه؛ لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل. ولكن هل يصدق الأمين في قوله من غير يمين؟ أم يلزمه اليمين؟ اختلف فقهاء الإباضية في ذلك إلى ثلاثة أقوال: الأول: ذهب أكثرهم إلى وجوب اليمين على الأمين مطلقاً سواء طُلب منه
لم يطلب، وسواء كان متهماً في التضييع والتقصير أم لم يتهم، وسواء اشترط عليه ضمان الأمانة أو لم يشترط ذلك، وهو القول المشهور عند الإباضية، صرح بذلك أبو ستة عمر القصبي، إذ يقول معلقاً على قول الشماخي في «الإيضاح»: «قوله وقال بعضهم إن اتهم … إلخ يؤخذ منه الخلاف في المؤتمن، هل يحلف أو لا؟ والمشهور الذي عليه العمل في زماننا أنه يحلف ويقولون: الأمين أميناً وعليه اليمين» (2).
الثاني وذهب البعض إلى عدم وجوب اليمين على الأمين ما دام أميناً، فهو مصدق في قوله، والقول قوله ما لم يتعد أو يفرط فيما ائتمن فيه، أما إن اتهم في تصرفه بالتضييع والتقصير وطلبت منه اليمين، فالقول قوله مع يمينه، نقل ذلك ابن جعفر والعوتبي ونسبا ذلك إلى أبي عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب، وعللوا ذلك: أن الأصل فيه الأمانة، والأمين مصدق (3).
الثالث وذهب آخرون إلى عدم وجوب اليمين على الأمين؛ لأنه مصدق، إلا إذا اتهم فيما يلزمه فيه الضمان، فلا يصدق في دعواه إلا بالبينة؛ لإثبات براءة ذمته من العمد، أو الخطأ، أو التقصير، صرح بذلك ابن جعفر والعوتبي، فقالا: «وإذا قال المستودع: إن صاحب المال أمره أن يتصدق به، فإنه يصدق
151
(1) هر موش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص (2) القصبي أبو ستة عمر الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 7/ 199. ـ البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 252/ 4.
(3) ابن جعفر: الجامع، 252/ 4. - العوتبي: الضياء، 37/ 13.