القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

355

وكذلك أيضاً على هذا المعنى، يجوز أن يسلطاه على بعض هذه الوجوه فقط، مثل أن يوكلاه على حرزه فقط، أو على بيعه فقط، أو قبض الثمن إذا بيع حتى يدفعه إلى المرتهن فقط، فلا يتعدى ما وكّل عليه مما قيد له إلى غيره، وليس له من غير ما قيد له فعل لم يرجع إليه شيء غير ما قيد له، وإن ذهب الرهن على هذا المعنى فى يد المسلط فهو من مال الراهن؛ لأنه لم يكن في يد المرتهن، وقال آخرون هو من مال المرتهن … »).

ويضيف الشماخي في السياق نفسه والمسلّط مصدق في دعواه إذا ادعى تلف الرهن أو ثمنه إذا باعه، أو الفضل الذي كان فيه عن حق المرتهن إذا باعه؛ لأنه أمين لهم، وقال بعضهم: إن اتهم في جميع هذه الوجوه التي ذكرنا فعليه اليمين» (2).

ويفهم من عبارة الشماخي أن من الفقهاء من لا يُحمّل المُسلّط الأمين على الرهن ضمان تلفه؛ لأنه مصدق، ومنهم من لا يصدقه إلا باليمين؛ لأنه متهم بإتلاف الرهن ولم يشر إلى الرأي القائل بتضمينه ما دام متهما، وعليه البينة لإثبات صدقه، ولعله يميل إلى الرأي الأول وهو تصديق الأمين في دعواه بغير يمين وعندي أن الأمين على حفظ الرهن مثل غيره مصدق بيمينه سواء كان متهما بالتضييع والتقصير أم غير متهم لنفي التهمة

عن نفسه.

د ـ في الإعارة

نقل ابن بركة في معرض حديثه عن إعارة الأرض للانتفاع بها، قول أبي عبد الله محمد بن محبوب في رجل طلب إلى رجل أرضاً له يبني فيها بناء، وما غَرَم ضمن له رب الأرض، على أن يكون البناء لرب الأرض؛ لأنه مصدق،

(1) الشماخي: الإيضاح، ط، دار الفتح بيروت، 195/ 4 - 197.

(2) الشماخي: المصدر نفسه، 199/ 4.