الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦356
القواعد الفقهية عند الإباضية
والقول قوله في النفقة مع يمينه، وكذلك إذا أمره أن ينفق على عياله ويضمنه له، أن القول قوله، وهما مدعيان على الغير»).
واعترض ابن بركة على هذا القول وتساءل: وكيف جاز أن يقبل قولهما، في هذا نظر (2). ولعل اعتراض ابن بركة على قول ابن محبوب سببه أنه يعتبر كل من أنفق على البناء من عنده، أو أنفق على أولاد غيره مدعيان للنفقة، ويطالبان بالتعويض، والمدعي لا يقبل دعواه إلا بالبينة، أو تصديق المدعى عليه لدعواه، فلا يقبل قولهما إلا بذلك، أما ابن محبوب فيعتبرهما أمينان فيما استأمنهما فيه مالك الأرض وصاحب العيال فيصدق قولهما في النفقة مع اليمين؛ لأن الأمين مصدق باليمين، فلا حاجة إلى البينة ما داما غير مُتهمين، وما أنفقاه كان باتفاق ورضى الطرفين.
هـ ـ في باب الكراء: أشار ابن جعفر إلى المعنى المتقدم، فقال لما سئل «عن رجل اكترى أرضاً بكراء معلوم إلى وقت معلوم، على أن يبني فيها، ويرفع عنه ما أنفق من الكراء الذي عليه، قال ذلك جائز، ومصدّق فيما أنفق مع يمينه» (3)؛ لأنه أمين في قوله
والأمين مصدق باليمين
(1) ابن بركة الجامع، 2/ 270. (2) ابن بركة نفسه.
(3) ابن جعفر: الجامع، 296/ 5.