الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧المطلب الخامس
قاعدة: «الحدود تسقط بالشبهات
أولاً: مكانة القاعدة:
في
فهي
تعدّ قاعدة: «الحدود تسقط بالشبهات من القواعد الفقهية الهامة والمشهورة باب الحدود والجنايات ولها علاقة وثيقة بنظرية القضاء وطرق الإثبات قاعدة جليلة في باب القضاء والأحكام والمرافعات، وتتجلى أهميتها في اعتماد مبدأ الاحتياط والتدقيق في تنفيذ العقوبات المقدرة، كالحدود والقصاص، وهي مقررة عند جماهير العلماء، ومستندة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، واشتهر تطبيقها في عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين ومن بعدهم، وقد اعتمدها الإباضية كغيرهم من الفقهاء في الإفتاء، والقضاء، لتحقيق العدالة ومراعاة جانب المتهمين الذين هم في أشد الحاجة لالتماس الأعذار، والعقوبات المخففة، فظهر أثرها في فروعهم الفقهية، خاصة في باب الحدود والقصاص والتعزير، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن بركة في إشارة صريحة إليها إذ يقول: «والحد تراعى فيه الشبهة فمن احتمل الشبهة سقط بأمر النبي (1).
فمن هذا النص وغيره يظهر جلياً مدى حرص الحاكم المسلم على حفظ كرامة الإنسان، وأنه لا تستباح نفس ولا عرض بمجرد الشبهة، فقد درأ الرسول صلى الله عليه وسلم الحدود بأدنى شبهة، كما تؤكد ذلك ظواهر النصوص التي نذكرها لاحقاً.
ويعتبر فقهاء الإباضية أن الحدود تسقط بالشبهات»، فإذا ثبتت جاز لصاحب الحق أن يعفو عن الجاني، ويصطلحا قبل وصول أمرهما إلى الحاكم،
(1) ابن بركة: الجامع، 532/ 2.