الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨358
القواعد الفقهية عند الإباضية
فإن بلغ في
ذلك فلا يجوز العفو عن الحدود، ولا الشفاعة فيها، يقول البسيوي هذا الشأن والحدود عند المسلمين تدرأ بالشبهات، وقد كانوا يتعارفون بينهم في الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم، وإذا رفع إلى الحاكم لا تعطل الحدود» (1).
وقد وردت هذه القاعدة في المصنفات الإباضية بصيغ متقاربة، تتضمن معنى واحداً، وأشهرها «تدرأ الحدود بالشبهات» (2). وقريباً منها: «الحد يندفع بالشبهة» (3).
ثانياً: بيان معنى القاعدة:
الحد في
اللغة: المنع، وسميت العقوبات حدوداً لكونها مانعة من
ارتكاب أسبابها (4)، وقيل هو الحاجز بين شيئين (5). أما في الاصطلاح فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه، فقال بعضهم: عقوبة مقدرة شرعاً، وجبت حقاً لله تعالى، لتمنع من الوقوع في مثلها. وقال آخر: عقوبة مقدرة وجبت على الجاني. وقال آخرون: الحدود هي: العقوبات
(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 81/ 4. (2) ابن بركة المرجع السابق 1/ 185. - و 2/ 165، 269، 363 - 364، 476، 477، 504، 528، 532، 550. ـ جابر بن زيد من جوابات جابر بن زيد، 125، 126. ـ والكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، ج 60/ 97، 121 و 15/ 67. - أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد، 97/ 4. - الكندي أبو بكر المصنف، 6/ 40، 9، 26، 48، 85. . - الثميني: الورد البسام، ص 144. السالمي: العقد الثمين، 408/ 4، 414. وطلعة الشمس، 2/ 205 - 206. جناون بن فتى وعبد القهار بن خلف وآخرون أجوبة علماء فزان، 69 - 70. (3) بكلي عبد الرحمن ملحق القواعد والضوابط الفقهية، في كتاب النيل وشفاء العليل، للثميني،
1101/ 3
(4) الفيروز آبادي: القاموس المحيط، باب الدال فصل الحاء، 1/ 284. ـ الشوكاني: نيل الأوطار،
98/ 7
(5) إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، 160/ 1.