الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
361
النوع الأول: شبهة في الفاعل أو الفعل:
وتسمى شبهة الاشتباه، وهي تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة فيظن غير الدليل دليلاً، فلا بد فيها من الظن وإلا فلا شبهة أصلاً، كمن يجد امرأة أجنبية نائمة في فراشه فيظنها زوجته فيأتيها، ثم يتبين أنها ليست زوجته، وكمن تُزَفُ إليه امرأة على أنها زوجته فيدخل بها، ثم يظهر أنها ليست بزوجته، أو يظن حل وطء جارية زوجته أو أبيه أو أمه وهي ليست بشبهة في حق من لم يشتبه عليه، وكوطء المعتدة من طلاق الثلاث ظاناً أنها تحل له. تلك الحالات وما شابهها لا حد عليه ولا تعزير؛ لأنه فعل يعتقد
ففي إباحته بما يعذر مثله؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات»، وهذا إذا لم يكن مقصراً في معرفة من وطئها أما لو قصر في معرفتها فإنه يعزر. فأساس الشبهة هنا ظن الفاعل واعتقاده، بحيث يأتي الفعل وهو يعتقد أنه لا يأتي محرماً، بخلاف ما لو كان يعلم أنه يأتي فعلاً محرماً فلا شبهة له، ويقام عليه الحد، كمن يريد أن يطأ امرأة أجنبية فيطأ غيرها، فإن الحد يقام عليه؛ لأنه لا يعذر لهذا، فأشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه.
وسميت شبهة فاعل؛ لأنها ترجع إلى الواطئ نفسه حيث يغلب على ظنه أنه ما قام به وقع في محله، حيث اشتبهت عليه الموطوءة).
النوع الثاني: شبهة في المحل
وتسمى الشبهة الحكمية وشبهة ملك، وشبهة الدليل؛ أي: شبهة في حكم الشرع بحل المحل، وهي أن يظن المحل محلاً فإذا هو ليس كذلك، وتتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده.
(1) النووي روضة الطالبين دار، العلمية لبنان 92/ 10. - عزام عبد العزيز: المصدر السابق، ص 351. ـ البدوي يوسف أحمد أحكام الاشتباه، ص 261، 262. ـ الجرجاني: المرجع السابق، ص 137. - قلعة جي قنيبي: المعجم، ص 257.