القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢

362

القواعد الفقهية عند الإباضية

وأهم الشبهات التي ترفع إلى المحل أن تكون لهذه الشبهة في الموطوءة ذاتها من حيث الحل والحرمة، كمن يطأ زوجته وهي حائض، أو يطؤها في دبرها، فالشبهة هنا قائمة في محل الفعل المحرم؛ لأن المحل مملوك له، ومن حقه مباشرة زوجته إلا أنه وقع في الدبر أو في القبل أثناء الحيض، ومن ثَمّ لا يقام عليه الحد، سواء اعتقد الفاعل بحل الفعل أم بحرمته؛ لأن أساس الشبهة ليس الاعتقاد أو الظن، وإنما أساسها محل الفعل وتسلط الفاعل شرعاً عليه، وسميت شبهة الملك أيضاً؛ لأنه يملك من الشيء جزءا منه، كسرقة الشريك من مال الشركة، ووطء الأمة المشركة، أو يكون له فيه شبهة ملك، كسرقة الشخص من مال ابنه لقوله: «أنت ومالك لأبيك» (1).

النوع الثالث: شبهة العقد:

وهي ما وجد صورة العقد لا حقيقته، فهذه الشبهة تتحقق بأن توجد صورة العقد في الزواج مثلاً: إذا تزوج امرأة وكانت حراما على الزوج حرمة ثابتة بالإجماع كأمه وأخته، فإذا وجد العقد فصورته تكون مسقطة للحد ولو كان التحريم على التأبيد؛ لأن صورة العقد من أهله إن لم يكن مثبتاً للحل فهو مثبت للشبهة المسقطة للحد، وذلك يتحقق بوجوده صورة، إلا أن هذه الشبهة محل خلاف بين الفقهاء، فذهب الجمهور ومنهم الإباضية أن معنى العقد من الرجل على المرأة التي لا يحل له نكاحها لا يعتبر شبهة تدرأ الحد، بل الحد واجب ما دام يعلم التحريم.

وهنا نظر الإباضية إلى عاملين أساسين هما التعمد والعلم، واعتبروا من يفعل ذلك مستحلاً ما حرم الله فهو مثل المرتد يجب عليه حد القتل بالسب،

(1) أخرجه ابن ماجه، السنن، 769/ 2، من حديث جابر بن عبد الله بإسناد صحيح، - ينظر: الزيلعي عبد الله بن يوسف: نصب الراية لأحاديث الهداية، ط 2، المكتبة الإسلامية، 1973 م، 337/ 3. - السخاوي: المقاصد الحسنة، ص