القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

363

وليس حد الزنا، أما إذا لم يتعمد ذلك فيسقط عنه الحد، ويجب عليه التعزير أو النكال، وهي عقوبة غير مقدرة).

وذهب أبو حنيفة والنووي وزفر إلى أن مجرد العقد على المرأة، وإن كانت لا تحل له بحال يعتريه شبهة تدرأ الحد وإن قال: علمتُ أنها علي حرام).

منشأ الخلاف في شبهة العقد:

ومدار الخلاف عند الفقهاء في وجوب الحد أو عدم وجوبه على من عقد على امرأة لا تحل له ثم دخل بها، ناتج من أنّ هذا العقد يوجب شبهة أو لا؟ فعند الجمهور: لا يوجب شبهة؛ لأن الوطء في هذه الحالة وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك، والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم ومتعمد في فعله، فيلزمه الحد، كما لو لم يوجد العقد، فيكون فعله هذا زنا حقيقة لعدم الملك والعقد (3)، وإليه أشار الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (النساء: 22).

(1) العوتبي: کتاب الضياء، 231/ 8. ـ الجناوني: كتاب النكاح، ص 32. ـ أطفيش: شرح كتاب النيل، 38/ 6. ـ ابن رشد: بداية المجتهد، 2/ 434. - الصاوي أحمد: بلغة السالك، 2/ 260. ـ ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة، ص 240. ـ الشربيني الخطيب: مغنى المحتاج، 146/ 4. - ابن الهمام محمد بن عبد الواحد السواسي الحنفي، فتح القدير على الهداية، ط 1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر 1970، 249/ 5 و 253. - ابن قدامة، المغني، 182/ 8 - 183. (2) ابن الهمام: فتح القدير، 249/ 5، 253. ـ ابن عابدين حاشية رد المحتار، 23/ 4. - التفتازاني سعد الدين مسعود بن عمر: شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، 184/ 2. (3) الكدمي أبو سعيد: الاستقامة، 206/ 3. - أطفيش، شرح النيل، 37/ 6، 38. ـ الجناوني: كتاب النكاح، ص 32 ـ ابن قدامة: المغني، 182/ 1. - ابن الهمام: المرجع السابق،

253/ 5. - الصاوي أحمد بلغة السالك، 2/ 260. - ابن عبد البر: الكافي، ص 240.