الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤364
القواعد الفقهية عند الإباضية
بينما يعتبر أبو حنيفة وسفيان الثوري وزفر أنّ هذا العقد يوجب شبهة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها)، فمع الحكم ببطلان النكاح أسقط الحد به، وهذا دليل على أن صورة العقد مسقطة للحد، وإن كان باطلا شرعا (2).
النوع الرابع: شبهة الطريق
المراد بالطريق المذهب، وهي كل جهة صححها بعض العلماء الذين يعتد برأيهم، وأباح الوطء بها، بينما حرمها، آخرون وهي تكون في الوطء نفسه، حلالاً بأن يقع عند قوم وحراماً عند آخرين، ويقيم كل فريق منهم الدليل على صحة دعواه، فتنشأ الشبهة من هذا التعارض قال النووي: «وأما الشبهة في الجهة، فقال الأصحاب كل جهة صححها بعض العلماء وأباح الوطء بها، الأخذ فيها على المذهب وإن كان الواطئ يعتقد التحريم، وذلك كالوطء في النكاح بلا ولي، وبلا شهود، ونكاح المتعة» (3).
وكذلك نكاح الزانية حرام وباطل عند الإباضية صحيح عند جمهور العلماء، والنكاح بلا شهود إذا أعلن عنه صحيح عند مالك باطل عند الجمهور، والنكاح بلا ولى صحيح عند أبي حنيفة وباطل عند الجمهور، ونكاح المتعة عند الشيعة الإمامية باطل عند الجمهور، وكل نكاح مختلف فيه يعد
صحيح
داخلا في
هذا النوع من الشبهة (4).
يقول ابن قدامة المقدسي في هذا الصدد: ولا يجب الحد بالوطء في
(1) رواه الترمذي، كتاب النكاح، باب لا نكاح بلا ولي رقم 1102، وأحمد في مسند الأنصار، رقم 25365، عن عائشة. قال الترمذي: حسن.
(2) السرخسي: المبسوط، 85/ 9 - عزام عبد العزيز: قواعد الفقه، ص (3) النووي روضة الطالبين، 312/ 7.
353
(4) ابن خلفون المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص 35 43، 65 - 71. عزام عبد العزيز، ص 354،