القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

365

نکاح مختلف فيه كنكاح المتعة والشغار والتحليل، والنكاح بلا ولي ولا شهود، ونكاح الأخت في عدة أختها البائن، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة البائن … وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن الاختلاف في إباحة الوطء فيه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات» (1).

ويستفاد مما تقدم أن الحنفية انفردوا بشبهة العقد، وأن الجمهور انفردوا بشبهة الطريق إلا إذا اعتبرنا أن شبهة العقد وشبهة الطريق داخلتان في شبهة المحل، أي الشبهة الحكمية، فيكون الفريقان قد اتفقا في شبهة المحل وشبهة

(2)

الفاعل (2).

هذا وقد بين العز بن عبد السلام أن الشبهة في الفاعل قد درأت عن الواطئ الحد؛ لأنه غير آثم لعدم تعمده للجريمة، وعدم هجومه عليها قصداً، وأن الشبهة في المحل درأت الحد؛ لأن ما فيها من ملك الفاعل يقتضى الإباحة، وما فيها ملك غيره يقتضي التحريم فلا تكون المفسدة فيه كمفسدة الزنا المحض، وأن الشبهة الثالثة ـ وهي الشبهة في السبب والطريق - قد درأت الحد لاختلاف العلماء، وإنما لتعارض أدلة التحريم والتحليل، وإنما غلب درء الحدود مع تحقيق الشبهة؛ لأن المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة الديان

من

والحدود أسباب محظرة، فلا تثبت إلا عند كمال المفسدة وتمحضها (3). وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على درء الحدود بالشبهات إلا أنهم لا يتفقون على كل الشبهات كما بينا، فهناك ما يراه البعض شبهة صالحة للدرء، بينما لا يراه البعض الآخر شبهة (4).

(1) ابن قدامة: المغني، 183/ 8 - 184. (2) البدوي يوسف، أحكام الاشتباه، ص

263

(3) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام، 137/ 2. - وينظر: التفتازاني، التلويح، 2/ 184. ـ القرافي:

الفروق، 172/ 4.

(4) عودة عبد القادر، التشريع الجنائي، 209/ 1.