الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
371
والحاصل من هذا كله كون الحد يحتال في درئه بلا شك … فكان هذا
المعنى مقطوعاً بثبوته من جهة الشرع»).
ب - من الآثار
وردت عن الصحابة آثار كثيرة تدل على أنّ درأ الحد بالشبهة عندهم ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهناك شواهد عديدة تؤيد هذه القاعدة وتعززها في السُّنَّة المطهرة منها: 1 ـ ما روى عن عمر الله أنه قال: «لأن أخطئ في درء الحدود بالشبهات أحب إلى من أن أقيمها بالشبهات).
2 - وذكر الحافظ ابن حجر في المطالب العالية» أن أبا مطر (3) قال: رأيت علياً أُتي برجل فقالوا: إنه قد سرق جملاً فلما جاء فقال: ما أراك سرقت قال بلى قال فلعله شبه لك؟ قال بلى قد سرقت قال اذهب به يا قنبر فشدّ إصبعه وأوقد النار وادع الجزار ليقطع، ثم انتظر حتى أجيء فلما قال له: أسرقت؟ قال: لا، فتركه، قالوا: يا أمير المؤمنين لم تركته وقد أقر لك؟ قال آخذه بقوله، وأتركه بقوله» (4).
3 - وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب قال: ذكروا الزنا بالشام فقال رجل زنيتُ، قيل: ما تقول، قال: أو
(1) ابن الهمام: فتح القدير شرح الهداية - ينظر الثميني الورد البسام، ص 143. ـ وينظر: الشيخ محمد عوامه: أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، ط 1، ص 108. (2) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب الحدود، في درء الحدود بالشبهات، رقم 27917، عن عمر بن الخطاب، بلفظ: «لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها». ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار، 118/ 7.
(3) أبو مطر عمرو بن عبد الله البصري الجهني روى عن علي له روى عنه مختار بن نافع، وله ترجمة في لسان الميزان وفيها انه روى عنه معمر بن زياد الجرح والتعديل. 191/ 4.
أيضاً
(4) ابن حجر المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، 119/ 2.