الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢372
القواعد الفقهية عند الإباضية
حرّمه الله؟ قال ما علمت أن الله حرمه؟ فكتب إلي عمر بن الخطاب، فكتب: إن كان علم أن الله حرّمه فخذوه، وإن لم يعلم فعلموه، وإن عاد فخذوه). ولا شك أن فائدة الأحاديث والآثار المتعددة في هذا الباب بعد أن ثبت أن بعضها موقوف وبعضها مرفوع يقوي بعضها بعضاً في الإسناد، وتصير صالحة للاستدلال بها على هذه القاعدة.
ج - من الإجماع:
قاعدة «الحدود تسقط بالشبهات قاعدة مقررة عند جماهير العلماء، وهي مستندة إلى سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، وقد اشتهر تطبيقها في عصر الصحابة من غير نكير كما تقدم، وقد أجمع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات. قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم
أن
الحدود تدرأ بالشبهات (2).
خامساً: فروع القاعدة
وردت في المصنفات الفقهية الإباضية فروعا كثيرة تخرجت على هذه
القاعدة
من
ذلك:
أ - في سقوط حد القذف بالشبهة:
1 - ومن فروعها ما ذكره ابن بركة في الرجل إذا قال لزوجته زنيت بفلان، فالحكم عند الإباضية يكون قاذفاً لها، فإن أقام بينة على دعواه، وإلا حُدّ للمقذوف، ولاعن الحاكم بينه وبين زوجته وفرّق بينهما، إلا أن يكون يكذب نفسه فيسقط اللعان عنه، ويلزمه الحد لها، ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبداً.
الخطاب.
(1) أورده عبد الرزاق الصنعاني المصنف، كتاب الطلاق، باب لا حد إلا على من علمه، رقم 13198، 405/ 7 - والبيهقي: السنن، 236/ 8، عن عمر بن (2) ابن قدامة: المغني، 184/ 8.