القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

373

احتج ابن بركة على من خالفه في هذا الحكم فقال: «فإن قال قائل: فلم فرقتم بينهما، وقد أكذب نفسه ورجوعه بعد وجوب الحكم بالفراق، ولا يسقط عنه ما أوجبه الحكم؟ والنظر يوجب عندي ألا يكون قاذفاً بغير زوجته؛ لأن قوله: زنيت بفلان قذفاً لها، وليس إذا كان قاذفاً بهذا القول يكون قاذفاً لها أيضاً؛ لأنها قد تزني به وهو غير زان بها من قبل أن يكون مستكرها على زناها أو مغلوباً على عقله، والحد متى اعترضت فيه الشبهة سقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم .. وإنما يكون قاذفاً لها لو قال لها: زنيت بفلان، وزنا بك، وكذلك لو قال: زنى بك فلان، ولم يكن قاذفاً له دونها، فإن نفى ولدها وهي زوجته لم يكن قاذفا لها، ولا لعان بينهما إلا أن يرميها بالزنا؛ لأنها قد تغلب على الوطء بالاستكراه في حال النوم وحال زوال العقل بجنون أو برسام)، والحد تراعى فيه الشبهة، فمن احتمل الشبهة سقط بأمر النبي (3).

2 ـ ومنها أيضاً ما جاء في جوابات الإمام جابر بن زيد رواية عن الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء في رجل قذف ابن الملاعنة قال: إنك لأبن زانية ولست بابن فلان - الذي لا عن أمه، قال عليه الحد. وقال الكوفيون لا حد عليه؛ لأنه قذفها بمولود معطل النسب فيدرأ عنه الحد للشبهة» (4).

(1) رواه ابن ماجه، کتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، رقم 2541، عن أبي هريرة قال الشوكاني: رواه الترمذي وذكر أنه قد روى موقوفاً وأن الوقف أصح قال وقد روى عن غير واحد من الصحابة لهم أنهم قالوا مثل ذلك». - نيل الأوطار: 156/ 7. (2) البرسام: ـ بكسر الباء - لفظ معرب ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان فيهذي، ويقال لمن ابتلي به مبرسم، وقال الرازي البرسام - بالكسر ـ علة معروفة، وقيل: هو التهاب الغشاء المحيط بالرئة. ينظر: قلجه جي وقنيبي معجم لغة الفقهاء، ص 106. ـ نديم

ص

32

في مرعشلي وإخوانه إيضاح مختار الصحاح، للرازي، (3) ابن بركة: الجامع، 531/ 2 - 532. (4) جابر بن زيد من جوابات جابر بن زيد جمع وترتيب سعيد بن ص 125، 126.

خلف الخروصي،