القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤

374

القواعد الفقهية عند الإباضية

- ومنها فى باب القذف باللواط أيضاً ما ذكره ابن بركة وأبو بكر أحمد الكندي: «إن قال رجل لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا له؛ لأن الإضافة إلى لوط ل وهو المدح أشبه، ولا يجب بذلك الحد؛ لأن نسبته إلى ذلك يحتمل أن يكون نسبة إلى الفعل، أو إلى لوط، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها، وإلى هذا ذهب أصحابنا» (1). الإباضية. وقد تصدى ابن بركة إلى الاحتمالات التي اعترض بها من خالف رأي الإباضية في سقوط حد القذف على القاذف وناقشهم بحججه الدامغة فقال: ولكن قالوا إن كان قد قال له إنك تعمل عمل قوم لوط لزم الحد، وعندي

أن الحد لا يجب هاهنا أيضاً؛ لأن قوم لوط أعمالهم كانت مختلفة … فإن قال قائل: إنك تأتي الذكور في أدبارهم بغير الفرج، فإن الحد يلزمه، فإن قال قائل: لم تسقط الحد هاهنا أيضاً فقد يأتي الذكور في أدبارهم بغير الفرج؟ وقد لا يقوم بالفعل، فلا يلزمه الحد عندك، قيل: أو جبنا ذلك بظاهر الكتاب فيما علمنا من قصة لوط وقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الذِّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾ (الشعراء: (165)، وإتيان الذكران لا يعرف إلا على هذا الوصف الذي يجب الحد به. وإذا قال الرجل لجماعة لا يرميني منكم إلا ابن الزانية، فرماه واحد منهم، لم يلزمه الحد؛ لأن الحد لا يتعلق بالصفات.

فإن قال رجل لرجل: بلغني عنك يا فلان إنك، زان، لم يلزمه الحد بهذا القول وعليه التعزير؛ لأنه مؤذ له بذلك، ومن قال يا من وطئ فرجاً محرماً عليه، لم يلزمه الحد؛ لأنه قد يطأ أجنبية من حيث لا يعلم على فراشه أو يطأ زوجته وهي حائض ونحو ذلك» (2).

(1) ابن بركة: الجامع، 476/ 2. - الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله: المصنف، 85/ 4. (2) ابن بركة: الجامع، 477/ 2.