الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
375
وبعد مناقشة ابن بركة كل هذه الاحتمالات والاعتراضات، وضع ضابطاً يضبط العمل بهذه القاعدة عند احتمال الشك في قول القاذف، فقال: «وكل لفظ يحتمل معنيين، وأمكن أن يكون قذفا وأمكن أن يكون غير قذف، لم يحكم فيها بحكم القذف» (1)، ومثل لذلك بقوله: «والتعريض والشتم بالخيانة، وأكل الربا وأكل الحرام، والخمر، والخنازير، ويا سكران، فليس على قائله حد بإجماع الناس، ولكن يؤدب حتى يرتدع عن أذى المسلمين» (2).
ب - في سقوط حد الزنى بالشبهة:
ومن فروعها: ما عرضه أبو الحسن البسيوي من صور وحالات يسقط فيها
حد الزنى بالشبهة نذكر منها:
1 ـ إذا شهد أربعة شهود على رجل أنه زنى بامرأة لا يعرفونها، فاحتج بأنها جاريته أو امرأته، فيدرأ عنه الحد لذلك، وكذلك لو ادعت هي أيضاً ولو كان وليها ينكر.
2 ـ ومن شهد عليه أربعة أنه زنى بفلانة، وشهد شاهدان أنه استكرهها،
فإن عليه الحد بالزنا، والصداق بالاستكراه ويدرأ عنها الحد بذلك. - يرى كثير من فقهاء الإباضية وغيرهم أن مقدمات الزني لا يجب منها الحد ولو أقر الفاعل بذلك، أو ثبت ذلك بالشهادة ما لم يولج في المحل، ولكن يعزر الفاعل وحده إن فعل ذلك غضباً، أما إن كان برضا المرأة تعزر كذلك، وسقوط الحد كان للشبهة وعدم انطباق الفعل مع النص المحرم. جاء في جامع ابن جعفر عن أبي علي موسى بن علي في رجل قامت عليه بينة، أو أقر أنه مس فرج امرأة بيده أو بفرجه، من غير أن يفضي إليها أو ينظر بعينه، فما يلزمه من الحد؟
(1) ابن بركة المصدر نفسه.
(2) المصدر السابق.