الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦376
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال: ما يلزمه عندنا بمثل هذا حد، وإن رفع ذلك إلى الحاكم كان عليه عقوبة إن كان استكرهها، وإن طاوعته فعليهما جميعاً، وليس لها شيء إذا طاوعته، وإن اغتصبها حتى مس أو نظر، فالعقوبة عليه وحده، قال أبو الحواري: عليه صداقها تاما (1).
ـ ومن صور الزني والوطء الحرام ما ذكره ابن بركة في من وطئ زوجة ابنه أو أمة ابنه، مع علمه بالحرمة معتبراً ذلك من حقه؛ لأن ابنه من كسبه وماله وزوجته وأمته كذلك، وقد اعتبر بعض الفقهاء أن ذلك شبهة في المحل أو الدليل تسقط الحد، ويشير ابن بركة إلى اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فيقول: واختلفوا فيه إذا وطئ أم ولد ابنه مع علمه بحظرها عليه، فقال بعضهم عليه الحد، وقال بعضهم: يسقط الحد عنه بالشبهة، واحتج أصحاب هذا القول الأخير في زوال الحد عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» (2) فقالوا: ففي هذا تعلق شبهة في مال الولد للوالد، والشبهة إذا وقعت في مواطأة بطل الحد» (3). ولم يُسلّم ابن بركة بهذا القول واحتج على أصحابه وبين خطأهم، وناقش أدلتهم وحجتهم، وأشار إلى قصورها مما جعلها غير صالحة للاحتجاج والاستدلال بها، وأكد أنه ليس كل شبهة تصلح لأن تكون سبباً لسقوط الحد فقال: «وهذا عندي غلط في باب التأويل، ولعمري أن الشبهة إذا وقعت درئ الحد بها، وليس كل من ادعى الشبهة قبلت منه ألا ترى أن أبا حنيفة وأصحابه جعلوا العقد الفاسد على الأمهات والبنات مع العلم بحظرهن، والعقد عليهن لا يبيحهن لشبهة يدرؤون به، الحد فليس كل من ادعى شبهة قبلت منه إلا أن يدل عليها بدليل … ».
(1) ابن جعفر المصدر نفسه، 238/ 6.
(2) سبق تخريج الحديث.
(3) ابن بركة: الجامع، 363/ 2.