القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

377

فإن قال من احتج بهذا الرأي لقول النبي: أنت ومالك لأبيك»، قال: فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم معنى فرق بينه وبين الأجـ جنبي، يقال له: هذه تفرقة توجب عندك أنّ الشبهة وقعت في ماله لحال الوطء، وتكون شبهة وقعت في حال ثان. فإن قال: إن الوالد يحكم له على ولده بالنفقة إذا عُسر ويلزمه أن يُعفّه، فهذه هي الشبهة؛ لأنها تعلقت بماله، وأم الولد عندك أحكامها أحكام المماليك، يقال له: فأي شبهة ها هنا، ولم يقل أحد من الناس فيما علمنا أن على الولد أن يعف أباه بأم ولده وبمن كان وطئها، وأما الشبهة التي يدرأ الحد بها هي التي تقع بالواطئ فيحن إلى محظور لا يعلمه فيوافقه من طريق الجهل، فأما من أقدم على محظور مع العلم بحظره فلا شبهة هناك (1).

واعترض كذلك على أدلة القائلين بسقوط الحد على الوالد إذا وطئ أم ولد ابنه، واحتجوا بأن الله رفع من مقام الأب وألزم الولد طاعته، كما أن الولد من كشب الوالد وأم ولد ابنه وماله يجوز له التصرف فيها كذلك.

قال في الاعتراض الأول: فإن قال: فإن الله تعالى بين فضل الآباء وأوجب حقوقهم على أولادهم، ورفع منازلهم عليهم، وإن كان الأمر على ما ذكرنا فالشبهة واقعة، قيل له: إذا رفع الله منزلة الأب على الابن ورفع مقداره، وألزم الولد طاعته وفضله عليه بالأبوة، لم يكن من حق من ألزم هذا أن يطأ حرمته، ويتناول من ماله ما حرم الله عليه، إذ وطء الابن أبلغ في باب التحريم من الأجنبيات، وقد رفع الله منزلة الابن أيضاً حيث نهاه أن يطأ من وطئ (أباه)، وجعل لهذه المواطأة عليه من الحرمة ما لم يجعل لسائر الأجنبيات، وألحقها بالأمهات والبنات والأخوات تحريما مؤبدا، فالواجب أن يزاد في عقوبته؛ لأنه

تعرض لما لا سبيل له إلى وطئه لا بعقد نكاح ولا ملك يمين).

(1) ابن بركة: الجامع، 363/ 2 - 364.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 364/ 2.