الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨378
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقال في الاعتراض الثاني: «فإن قال: فإن الله جل وعلا قال: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (المسد: (2). والكسب ها هنا الولد في قول بعض المفسرين، قيل له: ليس لك فيما تعلقت به فائدة، غير أنا نسلّم أن الكسب ها هنا، وإن كان كثيراً من أهل العلم بالتفسير عندهم أن الكسب في هذا الموضع الأعمال التي يتقبلها الله تعالى؛ لأنها كانت لغيره، وبعد فلم إذا كان الولد كسبا ارتفع الحد عنه؟
هي
لا
فإن قال: للإنسان أن يتصرف في كسبه، فلما رأيت الولد كتباً كان كسب الكسب أولى، يقال له: هذا اعتلال لا يتعلق به أهل العلم؛ لأن هذا الاستدلال يبيح له وطء أم ولد ابنه، وهذا ما لم ينقله أحد فيما علمنا، وليس كل ما سُمِّيَ كشباً جاز التصرف فيه وارتفعت الحدود عند مواقعته، ألا ترى أن الابنة كشب الوالد ولو وطئها لزمه الحد بإجماع الأمة، فلما كان وقع اسم الكسب يرفع الحدود؛ لأن رفع الحد عن الزاني إذا زنا بابنته، فإذا كان الحد واقعاً، وأن كسبه لم يمنع وقوعه عن كسب كسبه، وقد أجمع الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» أنّ هذه اللام ليست بلام تمليك، ولو كانت لام تمليك ما حُدّ رجل في ابنته، والحد في الابنة واقع وإن أضيف إلى الأب، والإضافة لا ترفع الحدود، وكذا ما كان ماله مضافا إليه لا الحد … » (1). يرفع مجمل القول:
بعد مناقشة ابن بركة أدلة القائلين بسقوط الحد على الأب للوطء الحرام، حدد المعنى الصحيح من الحديث المتقدم، وما ينبغي أن يفهم من مدلوله، وما يترتب عليه من أحكام، فقال: «وإن رجع في السؤال علينا فقال: فما فائدة هذا بذلك الخبر؟ قيل له: هذا خبر يجب أن يصرف إلى جهة لا يلحقها التناقض والكذب، ومن حمله على التمليك، فالأمة دافعة له من ذلك، ونقول
(1) ابن بركة: الجامع، 2/ 364 - 365.