الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
379
إن معنى قوله: «أنت ومالك لأبيك أراد بذلك ـ والله أعلم - إن احتاج إلى خدمتك فعليك أن تخدمه ومالك إن احتاج إليه فعليك الإنفاق منه عليه، وهذا ما لا تنازع فيه، وأما في الحال التي يكون فيها موسرا فالخبر ما يوجبها نحوه … فلما قال: أنت ومالك لأبيك فأجمع الناس أن ليس طريق هذا طريق التمليك، كان معناه أنت ومالك من أبيك؛ لأن الأب هو الأصل والولد هو فرعه، والمال فرع فرعه، فكأنه حثه من طريق الاستحباب في حال اليسر على زيادة بره، وألا يبخل عليه بماله إذا طلب إليه شيئاً منه، وأراد بهذا القول أن لولا هو لم تكن أنت ().
ج - في سقوط حد السرقة بالشبهة:
ومن فروعها: ما ذكره ابن بركة أنه: إذا سرق العبد من مال سيده، والزوجة إذا سرقت من مال زوجها، أو سرق الزوج من مال زوجته، سقط عنهم. الحد للشبهة؛
لأن بين هؤلاء من تعلق الحدود ما لا يخفى فأثبت ذلك شبهة دارئة للحد (2). ويشير الثميني إلى هذا المعنى فيقول: ولا قطع على آخذ مما له فيه شبهة، أو شركة أو من بيت المال، أو من الغنيمة، ولا على الزوجين المتساكنين، ولا على الوالد وولده أو عبده، ولا على سارق جملاً من طريق وقيل: يقطع إن أطلقه من قيده أو من عقاله، وقيل: لا يقطع آخذ دابة من غير حرز ولو أطلقها من وثاقها والحرز قيل: هو ما لا يقدر أحد أن يتسوّره حتى يتعاون بيديه، وقيل: على الإمام أن يسأل من رفع إليه سارقا، هل له شريك أم لا؟ ولعله إن كان فربما عفا عنه، وإن رُفع إليه سارقان وقد غاب أحدهما فلا يقطع الحاضر حتى يحضر الغائب، ولعله يدعي أن المسروق متاعه … » (3).
(1) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 365 - 366.
(2) ابن بركة نفسه 4732.
(3) الثميني: الورد البسام ص 147. - ينظر الحضرمي أبو إسحاق مختصر الخصال، ص 189.