القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠

380

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويستخلص من نص الثميني أن الشارع الحكيم يدعو إلى التريث في تنفيذ الحكم على الجاني، ويبحث عن الشبهة التي تدرأ الحد عنه، كمن سرق من مال ولده، ففيه شبهة لزوم النفقة على أبيه، وكذا سرقة الزوجة من مال زوجها، وذلك كله خوفا من الوقوع في الخطأ، وحفاظا على كرامة المتهم.

د - في سقوط حد القتل بالشبهة:

ومن فروعها ما ذكره بعض علماء الإباضية من «فزان) تطبيقا لهذه القاعدة في معرض حديثهم عن خطورة الاعتداء على دماء الناس، وتحذيراً من تنفيذ العقوبات لمجرد الشبهة وقرروا أن الحد يسقط إن وجدت الشبهة، وإذا ثبت فلا ينفذه إلا الحكام العادلون، يقول أبو يوسف وريون بن الحسن (1): «إن القتل من الحدود ولا يقيم الحدود إلا الأئمة العادلة، ولا يقاتل بالناس إلا من هو أولاهم بالله، لتكون كلمة الله هي العليا، ليعلو الحق على الباطل، ولا يجترأ على الدماء التي حرم الله بالقرآن إلا بتحليلها بالقرآن بالحدث الذي جعل الله به السبيل على المجترحين اعتبر ذلك بالحدود، إذا وقعت شبهة زال الحد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات فالدماء أشد ما يكون من الحدود، ولقد يقال: لأن أترك دما حلالا أحب إلي من أن أسفك دما حراما» (2). ويذكر الثميني أيضاً في باب القصاص صورا أخرى لسقوط حد القتل بالشبهة، فيقول: روي أنه لا يقتل مسلم بكافر، ولا مجنون بعاقل، ولا طفل ببالغ، ولا حر قيل يعبد إلا إن فتك به، وأنّ العفو عفوان: عفو عن القتل بالرجوع إلى الدية، وعفو عنها وعن القود معا … ومن قصد أحداً بالضرب بعصاً ولم يرد قتله، لزمته (الدية) في ماله، ولا قود (قصاص) عليه، وقيل فيمن ضَرَب أحدا بما لا يقتل بمثله عادة

(1) تقدمت ترجمته.

(2) جناون بن فتى وآخرون، أجوبة علماء فزان، ص 69 - 70.