القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

381

فمات، أنّ على عاقلته ديته؛ لأنه مخطئ … ولا يقاد والد لولده، ويقاد لولد ابنه، واختير أنه لا يقاد الجد له، ولا قصاص بين الزوجين وكان بينهما

القود» (1).

مجمل القول:

ويستنتج من الحالات التي ذكرها الثميني أنّ حدّ القتل يسقط لوجود الشبهة، كزوال العقل في المجنون، أو نقصه في الصبي، ولحرمان العبد من الحرية، ولعدم التكافؤ بين المسلم والكافر، ولزوال قصد العمد عند الضرب، ووجود علاقة الأبوة والبنوة، فمثل هذه الأمور تصلح أن تكون شبهة مانعة من الحد، ولا شك أن الشارع الحكيم قد راعى بهذا التشريع جانب عدم التكافؤ في القدرات العقلية والاجتماعية، فخفف في الحكم، وجعل ذلك سبباً لإسقاط الحد وتعطيله، فالكافر لا يساوي المسلم، والعبد لا يكافئ السيد الحر، والصبي لا يماثل البالغ الراشد، والوالد لا يكافئ الابن، فلا يمكن أن يهمل هذا الجانب وينظر إلى ظاهر الأمور، فإن ذلك سيحدث خللاً في المنظومة التشريعية الإسلامية القائمة على العدل والمساواة في الحقوق والواجبات،

ومراعاة أحوال الناس ومصالحهم.

هـ ـ في سقوط الحد عن المرتد:

ومن فروعها كذلك ما ذكره بعض فقهاء الإباضية في باب الشهادة أنها لا تكفي وحدها دليلاً لتنفيذ حد القتل على المرتد، فلا بد من التثبت من صحة الشهادة، ومن الأمر الذي جعلهم يحكمون عليه بالردة، يقول ابن بركة فى هذا الشأن: «وإذا شهدت البينة على رجل بارتداده لم يجب قتله بذلك، وكذلك لو شهدوا بأنه كفر حتى يسألهم الإمام عن صورة الأمر

(1) الثميني: الورد البسام، ص

150