القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢

382

القواعد الفقهية عند الإباضية

الذي شهدوا به، فإن بينوا أمراً أو فعلاً كان منه، ويجب عليه به إقامة الحد، وإلا لم يقم الحد عليه بظاهر الشهادة المحتملة للشبهة، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى أمر بقتال الفئة الباغية، ومع ذلك لم يَخْلُ من اسم الإيمان)، لقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَتهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله (الحجرات: 9)، فالأصل أن الأحكام على الظاهر، فلا يحكم على الناس بالكفر أو النفاق ما دام لم يظهر منهم ما يخرجهم من حظيرة الإسلام، كأن يطعن بعضهم في القرآن، أو في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في أحد زوجاته؛ لأن ذلك يلزم عنه تكذيب صريح القرآن، أو تكفير المسلمين، ورمي أهل التوحيد بالشرك، وفي هذه الأحوال يجب على القاضي أن يتأكد من صحة الشهادة، وعدالة الشهود؛ لأن ادعائهم أو خطأهم وارد فإن ارتاب في شهادتهم، أو أنكر المتهم دعواهم، أو طلب منه التوبة فتاب ورجع عن موقفه، درأ عنه الحد؛ لأن ذلك يكفي أن يكون شبهة تسقط الحد.

و ـ في سقوط الحد عن شارب الخمر: ومن فروعها أيضاً: ما نقله ابن بركة عن الإباضية أنّ «مَن وُجِد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد؛ لأنه يمكن أن يكون مكروها، ويمكن أن يكون قد وضعه في فيه ثم تركه، والموجب عليه الحد من أصحابنا محتاج إلى دليل مع احتمال الشبهة» (2).

فهنا قد أسقطوا عنه الحد للشبهة فما دام لا يوجد دليل قوي يثبت شربه للخمر فلا يمكن أن يُبنى الحكم على الشك والاحتمال؛ لأن «الحدود تسقط

بالشبهات».

(1) ابن بركة: الجامع، 504/ 2. (2) ابن بركة المصدر نفسه، 550/ 2.