الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
383
ز - في سقوط الحد بالنكاح الفاسد:
اختلف الفقهاء في حكم النكاح إذا وقع فاسدا هل يعتبر زني، ويترتب عليه الحد؟ أم يسقط الحد لشبهة العقد؟ وإذا انتفى الحد للشبهة، فهل تسقط العقوبة مطلقاً؟ أم يجب فيه التعزير والتنكيل؟ وهل تجب العقوبة في النكاح المتفق على فساده والمختلف فيه؟ أم تجب في أحدهما دون الآخر؟ وللإباضية في هذه المسائل عدة أقوال يمكن حصرها في قولين حسب نوع العقد. أولاً: النكاح المتفق على فساده:
يرى جمهور الإباضية أن العقد الفاسد المجمع على فساده إذا وقع فيه دخول فإن وجوب العقوبة الحدية تتقرر بناء على النظر في واقعة العقد نفسه، هل تم العقد بعد العلم مع التعمد في الفعل أم غير ذلك؟
أ - في حالة العلم مع العمد: إذا وقع العقد فاسداً وكان الرجل والمرأة عاقلين عالمين بالحرمة، أو أحدهما عالماً وتعمد ذلك، ثم وقع الدخول بعده، وجب الحد عليه، ولا قيمة لذلك العقد؛ لأنه باطل من أصله، ولا عبرة بوجود صورته، ولا يصلح أن يكون شبهة يدرأ بها الحد؛ لأن العقد صار كالعدم، فيعتبر الدخول فيه زنى، ويجب عليهما حد الزنى وهو الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن، واختلفوا أيضاً في عقوبة من يتزوج ذات محرم منه عمداً وكان عالماً بالحرمة أو جاهلاً بها، ولكنه يعلم أنها مَحْرَمته، كأخته أو أمه أو عمته، من النسب أو الرضاع.
1 - يرى أكثر الإباضية أنه إذا مس ذات محرم منه مطلقاً عن طريق النكاح، أو التسري، أو الزنى، يقتل بالسيف حداً لا قتل زجر وكفر، ولا تدفع عنه التوبة القتل، ولا فرق بين كونه محصناً أو غير محصن؛ لأن ذلك ليس من باب رجم الزاني أو جلده، وإنما يلزمه ذلك لاعتدائه على حرماته، ومجاوزة حدود