القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤

384

القواعد الفقهية عند الإباضية

الله، ولو لم يدخل بها، أو لم يعلم بالتحريم؛ لأن ذلك مما يعلم من الدين بالضرورة، ولا يعذر جاهله ولو ادعى الجهل بالحكم، فلا اعتبار لجهله). يقول العوتبي في هذا الصدد: ومن تزوج ذات محرم منه وقال حسبته جائز، فلا يمنع جهل ذلك، وعليه الحد» (2).

2 ـ وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى سقوط حد القتل وحد الزني على من تزوج ذات محرم منه متعمداً ولو وقع الدخول والمس، ويعوض عنهما بالتنكيل أو التعزير حسب ما يقدره الحاكم أو نائبه، وتجري كذلك على من تزوج زوجة غيره، أو في العدة، أو أكثر من أربعة نسوة، أو مشركة، ويستوي في هذه العقوبة كل من الزوجين والولي والشهود (3). وقد صرح القطب أطفيش بهذا الحكم في شرح النيل» نقلاً عن أصحاب الديوان فقال: «وينكل متزوج ذات زوج، أو في عدة، أو زوجة ابنه وإن سفل، أو أبيه وإن علا أو محرمته وإن برضاع أو صهر، أو أكثر من أربع، أو امرأة وأختها، أو مجوسية أو وثنية، وكذلك المرأة ومُزوّجها وشاهدها مع تعمد وعلم).

ب ـ في حالة انتفاء العمد:

أما إذا وقع العقد فاسدا، وتم الدخول، وكان ذلك عن جهل أو خطأ أو إكراه، فإن العديد من فقهاء الإباضية يذهبون إلى سقوط الحد بسبب شبهة العقد؛ لأن وجود الشبهة يمنع من إقامة الحد، لحديث رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ادرؤوا الحدود بالشبهات، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود»).

(1) أرشوم مصطفى: النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 358 - 359. (2) العوتبي: الضياء، 231/ 8.

ص 32. - الثميني: الورد البسام ص

(3) الجناوني: كتاب النكاح، (4) أطفيش: شرح النيل للثميني، 38/ 6.

132

(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات،