القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

385

غير أنه مما يلاحظ في هذا المقام أن جمهور الإباضية قد غالوا في حكمهم لما ذهبوا إلى وجوب الحد في نكاح المحارم والمشركات، بصرف النظر عن توفر العمد والعلم أو عدمهما وهو أمر يحتاج إلى تأمل وإعادة نظر، فليس،

الخطأ والجهل كالعلم والتعمد، لأنهما من أسباب التخفيف المشروعة. وحتى تتضح وجهة نظر الإباضية بجلاء في الأثر المترتب على النكاح المتفق على فساده، إذا وقع عن جهل، أو خطأ، أو إكراه، فإننا سوف نذكر بعض النماذج من هذه الأنكحة الفاسدة كما يلي:

1 - في الجمع بين المحرمين: ويرى فقهاء الإباضية أنه لا حدّ على من جمع بين محرمين ولو عمداً إن

لم يعلم تحريم ذلك، وهذا لشبهة حِلّية كل منهما إذا تزوجها منفردة. أما إذا جمع بين المرأة وأمها في عقد واحد ودخل بها، فقد اختلفوا في عقوبته، فذهب بعضهم إلى اعتبار ذلك من الزنى ويجب عليه الحد، وذهب آخرون إلى سقوط الحد عنه للشبهة، وذلك إن كان جاهلاً بالتحريم، كحديث عهد بالإسلام يعتقد حلّ نكاح الأم وابنتها، أو كان غير عالم بالقرابة من أصلها). 2 - في نكاح المعتدة:

اختلف فقهاء الإباضية في نكاح المعتدة، وذلك كأن يعقد الرجل على المرأة في عدتها من غيره من طلاق أو وفاة، ويدخل عليها متعمداً، هل يجب عليه الحد أم يدرأ عنه؟ فذهب بعضهم إلى ثبوت الحد عليه؛ لأنه كان يعلم

=

رقم 16837، عن علي. وقال: «قال البخاري المختار بن نافع منكر الحديث». وأخرجه الصنعاني في سبل السلام، 28/ 4، وقال: وذكر البخاري في التلخيص أن في سند هذا الحديث المختار بن نافع وهو منكر، إلا أنه ساق المصنف عدة روايات موقوفة صحيح بعضها وهي تعاضد المرفوع وتدل على أن له أصلاً في الجملة، وفيه دليل على أنه يدفع الحد للشبهة التي يجوز وقوعها لدعوى الإكراه. يراجع المصدر نفسه، 28/ 4. (1) أطفيش: شرح كتاب النيل 35/ 6 - وينظر أرشوم مصطفى النكاح صحة وفساداً وآثاراً، ص 364.