القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦

386

القواعد الفقهية عند الإباضية

بالعدة، وحرمة النكاح منها، وتعمد ذلك، فزواجه في حكم الزنى، وذهب آخرون إلى سقوط الحد عنه لشبهة العقد، قال الشيخ أطفيش في بيان ذلك نقلاً عن ديوان الأشياخ ولا يثبت نسب متزوج في العدة عمداً ويحدان وقيل يثبت ولا يحدان» (1).

واختار البسيوي سقوط الحد على من نكح في العدة واكتفى بالتعزير فقال: «ومن تزوج امرأة في عدتها فرّق بينها، ولا حدّ عليها في قولنا إلا الأدب والضرب في ذلك» (2)، وقال شيخنا أحمد الخليلي بعد تبيان حكم عمر بن الخطاب له فيمن تزوج المعتدة من غيره: «وقد علمت أن عمر انه لم يقم الحد الشرعي على اللذين فرق بينهما فرقة أبدية؛ لتزويجهما في أثناء العدة، بل اكتفى بتعزير هما (3) للشبهة الحاصلة» (4).

ـ في نكاح الكافر بالمسلمة:

إذا تزوج المشرك أو الكافر بالمسلمة وكانا عالمين بالحرمة، أم غير عالمين بالحكم، فهل يجب الحد عليهما أم لا؟ فالمسألة محل خلاف بين الإباضية، فذهب بعضهم إلى وجوب الحد مطلقا سواء كانا عالمين بالتحريم أم جاهلين به، ويرى آخرون وجوب الحد عند العلم بالحرمة مع التعمد، بينما يرى بعضهم سقوط الحد عليهما لوجود الشبهة.

(1) أطفيش المصدر نفسه، 38/ 6. (2) البسيوي: جامع أبي الحسن، 84/ 4.

(3) لعله يشير إلى حديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب العدد، جماع أبواب عدة المدخول بها، باب الاختلاف في مهرها وتحريم نكاحها على الثاني، حديث: 14488 عن عمر بن الخطاب له، ونص الحديث: «رفع إلى عمر بن الخطاب له امرأة تزوجت في عدتها فقال لها: «هل علمت أنك تزوجت في العدة؟ قالت: لا فقال لزوجها: «هل علمت؟» قال: لا قال: لو علمتما لرجمتكما فجلدهما أسياطاً، وأخذ المهر فجعله صدقة في سبيل الله قال: لا أجيز مهرا لا أجيز نكاحه، وقال لا تحل لك أبدا».

(4) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى النكاح، الكتاب الثاني،

ص

153 - 154