القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

388

العقد، كالزوج والزوجة، والشهود، والعاقد، نقل ابن خلفون في أجوبته: «عن المؤرج عن أبي عبيدة أنه إن وقع النكاح بغير ولي فرق بينهما، ويعزر الرجل والمرأة والشهود ومن أنكحها (1).

واستند أصحاب هذا القول إلى ما ورد في الأثر من تعزير عمر بن الخطاب صلي الله للزوج والمزوّج من غير رضى الولي، فقد أخرج البيهقي عن عكرمة بن خالد قال جمعت الطريق ركباً فجعلت امرأة ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها، فبلغ ذلك عمر الله الله فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها). وفي رواية ذكرها ابن جعفر بزيادة أنّ الولي كان حاضراً معهم في السفر قال: «بلغني عن عمر بن الخطاب له الله أنه ضرب رجلاً تزوج امرأة في طريق مكة زوجها به غير وليها بغير إذنه ووليها في الرفقة، فلما رجعوا رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب الله وأمر بهما فضربا بسوط جميعاً المتزوج والمرأة (3). القول الثاني: سقوط العقوبة مطلقا يُروي عن عبد الله بن عبد العزيز (4) أنه إذا وقع النكاح بغير ولي مع حضوره، يفرّق بين الزوجين، ولا يرى عليهما حدا ولا تعزيرا (5).

79 - 71

(1) ابن خلفون المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص (2) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، رقم 13417، عن عكرمة بن خالد، 111/ 7. قال ابن حجر: «فيه انقطاع؛ لأن عكرمة لم يدرك ذلك». تلخيص

الحبير، 160/ 3. (3) ابن جعفر: الجامع، 192/ 6.

(4) عبد الله بن عبد العزيز أبو سعيد من فقهاء الإباضية (ق 2 هـ) في البصرة، عالم وفقيه مجتهد، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم وصالح الدهان، وصاحب الربيع ووائل بن أيوب وغيرهما، من الذين روى عنهم أبو غانم الخراساني مدونته كان شغوفا بالعلم وكتابته، كثير القياس، لديه نزعة للتحرر ملتزماً بالدليل، مما جعل الإباضية يعرضون عن آرائه ويأخذون برأي الربيع في الغالب، ينظر الشماخي السير، ص 97/ 1. الراشدي مبارك، أبو عبيدة مسلم … وآراؤه الفقهية، ص 32 ابن سعد: الطبقات، 232/ 2.

:

(5) ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون، ص 68 - 69. ينظر: أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى