الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
389
2 ـ في نكاح الزاني والزانية:
إذا زنى الرجل بامرأة ثم عقد عليها ووقع الدخول، أو تزوج بزانية وتزوجت بزان، فما حكم هذا العقد؟ وهل تجب فيه عقوبة؟
أجمع الإباضية - ولا نعلم فيه خلاف - أن من تزوج بمزنيته ثم عقد عليها يفسخ العقد قبل الدخول وبعده؛ لأن الحرام عندهم يحرم الحلال، ولا نكاح بعد سفاح، ولكن لا يجب عليهما الحد لشبهة العقد، وإنما يجوز للحاكم أن يعزرهما لزجرهما ورع غيرهما، ويقيم عليهما حد الزنى إن ثبت عليهما الزني قبل العقد، أما إذا تزوج بزانية مع غيره، أو تزوجت بزان مع غيرها، فقد اختلفوا في حكمهما، فأكثر الإباضية ذهبوا إلى فساد هذا العقد ووجوب فسخه قبل الدخول وبعده؛ لأن الحرام يحرم الحلال، أما الحد فيسقط عنهما للشبهة، ويجب عليهما التعزير قال أبو إسحاق الحضرمي في هذا المعنى: «والذي يوجب الوطء الحرام بزنا أو شبهة أو خطأ عشر خصال منها: أنه يوجب الحد إذا لم تكن شبهة أو التعزير إن وجدت شبهة» (1).
وذهب بعض الإباضية إلى جواز نكاح الزاني والزانية إذا لم يقع بينهما وطء، وكان العقد بعد التوبة والصلاح؛ لأن الحرام عندهم لا يحرم الحلال وهو رأي جمهور الفقهاء من غير الإباضية (2).
بتعاليق القطب أمحمد بن يوسف أطفيش تحقيق مصطفى، باجو، ط 1، 1428 هـ / 007 نشر وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 233/ 2.
20 م،
(1) الحضرمي أبو إسحاق: مختصر الخصال، 159/ 2. - أطفيش شرح النيل، 47/ 6 - 49. (2) الخرشي: حاشية الخرشي على مختصر خليل، 5/ 105. ـ الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير لمختصر خليل لأحمد الدردير المالكي، 251/ 2، - الأزهري: جواهر الإكليل، 289. ـ الجعلي عثمان سراج السالك، 47/ 2. الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 453/ 3. - البهوتي: كشاف القناع، 79/ 5. ـ الشربيني الخطيب: مغني المحتاج، 388/ 3. ابن قدامة: المغني، 563/ 9.
ص