الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠390
القواعد الفقهية عند الإباضية
جاء في جامع ابن جعفر عن أبي الحسن البسيوي في تزويج الزاني والزانية قوله وقد اختلفوا فيمن رأى رجلا يزني، فقال قوم لا يزوجه ولا يشهد تزويجه، ولا يزوجه حُرمته، وقال قوم: إذا رآه يزني زنئ ثم تاب وأصلح، تولاه وزوجه بحرمته، وصلى على جنازته، قال: لأن توبته تأتي على ذلك، وقول هذا يدل على أن التائب جائز له أن يتزوج المسلمة الحرة غير المحدودة، فأما المحدودة فلا يتزوج لعلة عند أصحابنا، إلا محدودة ولو تاب
عندهم في ذلك» (1).
مجمل القول:
مما تقدم يتبين أن فقهاء الإباضية لم يكونوا محل اتفاق في عقوبة من تزوج امرأة متفق على تحريمها كالأم والأخت والمشركة، والمعتدة، فمنهم من ذهب إلى وجوب الحد عليه؛ لأنه يعتبر في حكم الزنى ولا عبرة بالعقد، ولا يصلح شبهة دارئة للحد، وهو رأي أكثرهم، ومنهم من قال: يسقط عليه الحد، وتجب عليه عقوبة تعزيرية للشبهة الحاصلة، خاصة إذا كان جاهلاً بالحرمة، واستثنى بعضهم المحارم، ومنهم من يرى سقوط الحد والتعزير لشبهة العقد، ولعل هذا الرأي أيسرهم وأرفعهم للحرج والمشقة، خاصة إذا انتفى عنصري العلم والتعمد، إلا أنني أرى أنه في حالة العلم والتعمد يثبت عليه الحد، وإن وقع الدخول مع الجهل بالحرمة يعزر ولا يحد، وفي حالة وقوع العقد دون الدخول مع انتفاء العلم والعمد، فمن المناسب سقوط العقوبة على الناكح أصلاً.
أما النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي أو نكاح الزاني والزانية، فقد اتفق فقهاء الإباضية على سقوط الحد، واختلفوا في وجوب التعزير، وذلك لوجود شبهة العقد، فمنهم من أوجبه خاصة عند توفر عنصري العلم والعمد
(1) ابن جعفر: الجامع، 202/ 6.