القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

391

مع الدخول، ومنهم من يرى سقوط العقوبة إذا لم يقع الدخول، ومنهم من أسقط العقوبة مطلقاً، سواء توفر العلم والعمد والدخول أم لا، واتفقوا على ثبوت العقوبة لمن تزوج مزنيته؛ لأنهم أجمعوا على حرمته خلافا للجمهور، ولعل هذا القول هو الأعدل والأنسب في هذا الزمان، سدا لذريعة الفساد، وزجراً لمن تسول له نفسه أن يزني بامرأة ثم يتزوجها، وتكفيراً لخطيئته؛ لأنه لا نكاح بعد سفاح كما يقرر جمهور الإباضية والله أعلم.

ح - في الإكراه: ومن فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي أنه لو أكره جبار رجلاً على وطء امرأة بالقتل فغشيها، فعليه مهرها ولا حد عليه لشبهة الإكراه (1). ولكني أرى أنه قد تتحرك نفس الرجل نحو المرأة مع الإكراه، فيفعل بها ما يفعل الرجل بزوجته في الأحوال العادية، فإن حدث ذلك معه، فقد ينجو من عقوبة الحد في الدنيا لشبهة الإكراه، ولكن لا يفلت من عقوبة الآخرة، لأن

الله

مطلع على السرائر.

ط ـ إشارة الأخرس:

إشارة الأخرس بما يوجب الحد عليه لا توجب عليه الحد للشبهة، فقد يقصد بها غير ما يُفهم منه (3). ومثله الأعجم إذا زنى فلا حد عليه، والعبد إذا زنى ولم يحصن، فلا حد عليه، وعليه التعزير) ويفهم من هذه العبارة أن العاجز عن الكلام، كالأخرس والأعجمي يسقط

(3)

عنهما الحد، لفقدهما حاسة النطق، وهذه شبهة تدرأ، الحد، أما العبد غير المحصن فيسقط عنه للشبهة أيضاً، ولكن يجب أن يعزر حتى يرتدع عن الفاحشة.

(1) الكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، 121/ 6.

(2) ابن بركة: الجامع، 528/ 2.

(3) البسيوي: الجامع، 87/ 4.