الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومعادهم، فكانت هذه الفترة حافلة بآثار نقلت عنهم، وخرجت مخرج القواعد الفقهية العامة والخاصة، وسأذكر بعضاً من هذه الآثار كشواهد على ما أقول: 1 ـ ما جاء في كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري له في القضاء حيث جاء فيه … البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرم حلالاً … (1) فهاتان الجملتان عبارة عن حديثين (2) من أحاديث المصطفى، وهما يعدان من الضوابط في بابهما واستشهاد عمر ه بهما وجعلهما أساسين لبابين من أبواب القضاء - وهما باب الدعاوى والبينات، وباب الصلح ـ يدل على علمه بما ورد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم من القواعد والضوابط، ويدل على فهمهم لمعناها ومعرفتهم لتطبيقها بسليقتهم وفطرهم السليمة.
قال ابن القيم بعد ذكره لهذا الكتاب وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه (3). وقد أكد الروكي هذه الأهمية فقال: «فهذه الرسالة العمرية القيمة تحمل
صححه
التحفة
(1) كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري لها في القضاء، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 119 - 135. - وفي المعرفة، 366/ 7 - 367. - والدارقطني، 206/ 4 - 207. وأورده ابن القيم في أعلام الموقعين، 86/ 1، وصـ ه الألباني في إرواء الغليل، 241/ 8. (2) الحديث: «البينة على المدعي تقدم تخريجه قريباً، وأما الثاني أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس، 584/ 4. من حديث عبد الله بن عمر وابن عوف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحلَّ حراماً قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب الصلح 788/ 2 - وأبو داود في كتاب الأقضية باب في الصلح، 19/ 4 - 20 من حديث أبي هريرة بنحوه. ـ وأحمد من حديثه مختصراً،
ـ مع
366/ 2، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل، وأورد طرقه، 5/ 145 - 146. (3) ابن القيم: إعلام الموقعين، 86/ 1.