الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢=
القواعد الفقهية عند الإباضية
232
ذلك بسبب ما جد من القضايا الحياتية التي دعت الفقهاء إلى البحث عن حلولها وأحكامها الشرعية المنظمة لها، فتكونت لديهم بذلك ثروة وافرة من النصوص الفقهية العامة التي تناقلها فقيه عن فقيه وأورثوها من بعدهم، ولكن الكثير منها ظل مطبوعاً بالطابع العمومي الإجمالي، بحيث تحتاج إلى مزيد من الصياغة والحبك لتصير على شكل قواعد كلية بالمعنى العلمي السابق للقاعدة). ولا بأس أن نذكر بعض العبارات الواردة على ألسنة التابعين تشهد لمثل ما ذكرنا من ذلك:
1 - فمن العبارات التي وردت على لسان شريح القاضي (ت: 78 هـ): أ - ليس على المستعير، ولا على المستودع غير المغل ضمان» (2). وهو مستقى من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب - وقوله: «لا يقضى على غائب» (3).
ج - وقوله كل خلع تطليقة بائنة» (4).
2 - ومن الصيغ التي أثرت عن أبي الشعثاء جابر بن زيد وجرت مجرى
القواعد والضوابط الفقهية:
أ - قوله: «من ألزم لنفسه شيئاً ألزمناه له).
(1) الروكي: قواعد الفقه، ص 134.
(2) عبد الرزاق: المصنف، 178/ 8.
(3) المصدر نفسه، 304/ 8.
(4) ابن أبي شيبة: المصنف، 111/ 5.
(5) الجناوني: كتاب الوضع، ص 236. الشماخي: الإيضاح، 363/ 2. بولرواح، موسوعة آثار جابر: 2/ 985، 1216. محمد بن محبوب، أبواب مختصرة من السُّنَّة، مخطوط بمكتبة جمعية أبي إسحاق أطفيش بغرداية، الجزائر حققه سليمان بابزيز أخيرا، ص 12. لم أجده في المكتبة الشاملة الإباضية ولا في برنامج الحديث النبوي ولا في كتاب بولرواح. يعد قول جابر بن زيد قاعدة فقهية تدخل في أبواب فقهية عديدة، مفادها أن من ألزم نفسه أمراً من الأمور لزمه؛ فمن حلف مثلا أن لا يفعل أمراً ما لزمه الوفاء، فإن حنث لزمته كفارة يمين، وقد أشار ابن