الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
القواعد الفقهية عند الإباضية
محاوراته
ومراسلاته
مع شيخه أبي عبد الله محمد بن محبوب، ومع معاصريه
أبي المؤثر الصلت وأبي الحواري، وينقل آراء شيخه الفقهية التي كان يتبنى الكثير منها ويحتج بها.
ويمتاز منهجه بنقل آراء الصحابة والتابعين وأعلام مدرسة الرأي، أمثال: مجاهد وعطاء وطاووس وإبراهيم النخعي، فغالباً ما يبدأ الفصل بآية قرآنية أو حديث نبوي، فيعلق على النص، ويفرع الكلام في الموضوع، مورداً أقوال العلماء في ذلك، كما أنه يكتفي أحياناً بإيراد المسألة بصيغة تقريرية، ثم يبحث لها عن مختلف الصور المحتملة، مبيناً حكمها اجتهاداً منه، أو نقلاً لقول بعض العلماء، ويأتي أحيانا بالحكم الشرعي في المسألة، ثم يعضدها بدليل من كتاب أو سُنَّة أو رأي، وعموماً كان منهجه في تأليف كتابه يصور حقيقة التأليف في المرحلة الانتقالية بين فقه تابعي التابعين، والمرحلة اللاحقة التي
تأسست فيها المدارس الفقهية الاجتهادية والتي تجمع بين النقل والعقل. أما استفادتنا من هذا الجامع فقد اقتصرت على المسائل الفقهية التي تخرجت على القواعد الفقهية، ونقل بعض النصوص لتأصيل القاعدة، ولم يكن يصرح بالقواعد إلا نادراً، بل كان يلمح إليها، وتستنتج من مفهوم عبارته، وكثيراً ما نجد القاعدة وردت في الزيادات والشروح التي أضيفت إلى نصه، مما يجعلنا نجزم أن التصريح بالقواعد بالصيغ المعروفة جاء متأخراً عنه، وهذا يشير إلى تطور القواعد الفقهية عند الإباضية.
3 ـ ومن المصادر المعتمدة كتاب (الجامع لأبي محمد عبد الله بن بركة السليمي البهلوي، (362 هـ) ويُعد هذا الكتاب من أهم ما أُلف في القرن الرابع الهجري من حيث التحقيق والتأصيل الفقهي، رغم ما يمكن أن إليه من انتقادات بسبب ما يلاحظ عليه من ضعف في ترتيب الأبواب وتقسيمها، وتداخل القضايا وتكرارها، وإدراج عدة مسائل تحت عنوان جزئي
يوجه