الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧المقدمة
27
يشمل بعضها دون بعض، فلا يتوافق العنوان مع المحتوى، ويلاحظ الباحث التفاوت البين في أحيان عدة في طرح المسائل وبحثها، فقد يطيل في بعضها، ويختصر الكلام في البعض الآخر، والكتاب طبع في جزأين، وعليه تحقيق غير علمي، وتكثر فيه الأخطاء وغالباً ما تُغيّر من المعنى المراد، ولعله من تصحيف النساخ، ويحتاج إلى إعادة تحقيق لتجنب هذه الأخطاء.
ومهما يكن من أمر فإن هذه الملاحظات لا يمكن أن تقلل بحال من قيمة الكتاب، أو أن تغمز في مكانته ومنهج صاحبه الواضح المعالم، فهو يضم القواعد الأصولية والفقهية، والفروع الفقهية المتنوعة، ويعتبر من المصادر الهامة عند الإباضية في هذا المجال، ولأجل ذلك عكف عليه الباحثون دراسة وتحقيقاً واستنباطاً، فاستخرجوا منه القواعد الفقهية والأصولية.
وقد سلك ابن بركة منهجاً متميزاً في «الجامع» أساسه تحليل النصوص الشرعية، وتوظيف اللغة العربية في فهمها، وإرساء اجتهاداته على أصول واضحة، ويهتم ببيان أسباب اختلاف الفقهاء، والجمع بين القول الفقهي ودليله الشرعي، من قرآن وسُنَّة أو إجماع أو قياس، أو غيرها من أصول التشريع المعتمدة مرتبة حسب قوتها في الدلالة والاحتجاج، ثم إنه يحفل كثيراً بالمقارنات بين أقوال الفقهاء، والموازنة بينها داخل المذهب، وبين آراء المذهب وبقية المدارس الفقهية الأخرى؛ وكان يفعل ذلك بحس علمي ونقد نزيه، ملتزماً بآداب المناظرة، واحترام الرأي الآخر، ولم يكن ليغفل في أحيان كثيرة نسبة الأقوال إلى أصحابها، وإن لم يكن ذلك قاعدة عامة، فقد كان يكتفي في بعض الأحيان بنسبة القول إلى المجهول، كأن يقول: قيل، قال بعضهم، قال آخرون، وعند عرضه للمسألة ودراستها، فإنه يحرص على التزام التسلسل المنطقي للمسائل والقضايا المطروحة، فهو يعرض المسألة - موضوع البحث - ويتفحصها، ثم يعطيها حكمها المناسب مدعماً بالدليل،