الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
235
-
ج - كل شيء لا يقاد منه فهو على العاقلة» (1).
ومن ذلك قول حماد (ت: 119 هـ): «كل فُرقة كانت من قبل الرجل فهي تطليقة، وكل فُرقة من قبل المرأة فليست بشيء» (2).
والأمثلة على ذلك من التابعين وأتباعهم كثيرة، وليس المقصود هنا الاستقصاء، وإنما التمثيل والتوضيح، ولعل ما ذكرناه في هذا المقام يفي
بالمرام.
في
ثانياً: مرحلة تدوين القواعد الفقهية مع الفروع الفقهية تعد المدرسة الإباضية من أقدم المدارس الفقهية تأسيساً، فقد ظهرت القرن الأول الهجري مع بروز مؤسسها الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني (ت: 93 هـ)، ومن سار على نهجه من الفقهاء كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت: 145 هـ) وعبد الله بن إباض التميمي، (ت: 64 هـ) وأبو سفيان محبوب بن الرحيل (3) (ت: أواخر ق 2 هـ) والربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: 170 هـ) وغيرهم. وقد كان لهؤلاء الأئمة دور كبير في إرساء دعائم المذهب الإباضي وأسسه، ونشره في المشرق والمغرب، فأنتجت هذه المدرسة تراثاً فقهياً غزيراً تمثل في الأجوبة والفتاوى للنوازل المختلفة، فدونت هذه الفتاوى والأجوبة
(1) ابن أبي شيبة: المصنف، 229/ 9. (2) عبد الرزاق المصنف، 486/ 6. (3) محبوب بن الرحيل بن سيف، (أبو سفيان)، (ت: في أواخر القرن 2 هـ)، الإمام الفقيه، من أكابر العلماء والمؤرخين. قيل إنه تابعي، ويبدو أنه من تابعي التابعين. تتلمذ في بداية أمره على الإمام أبي عبيدة، ثم لازم الربيع. انتقلت إليه زعامة الإباضية بالبصرة بعد وفاة وائل بن أيوب، ويعتبر آخر أئمة الكتمان عند الإباضية في البصرة من آثاره: كتاب «السير»، إلا أنه فقد؛ وله آثار فقهية كثيرة مبثوثة ضمن كتب الفقه الإباضية؛ وهو ممن روى عنهم أبو غانم
مدونته .. إلخ. معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، ترجمة 1110، 288/ 1.