القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

القواعد الفقهية عند الإباضية

في المدونات والجوامع والموسوعات، كمدونة أبي غانم الخراساني وجامع أبي الحواري. وعلى غرار المدارس الفقهية المشهورة، فقد اعتمد فقهاء الإباضية في اجتهادهم على أصول وقواعد فقهية، كالقرآن والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والعرف وغيرها، استنبطوها من نصوص القرآن والسنة وفتاوى الصحابة والتابعين مثل: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحُ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: (220). وقوله: «الخراج بالضمان». وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار. وقوله: «ادرؤوا الحدود بالشبهات». وقوله صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعي واليمين على من أنكر». فأصلوا بها المسائل وفرعوا عليها الفروع

وخلال القرون الثلاثة الأولى كان فقهاء الإباضية يستعملون القواعد الفقهية في تعليلهم للأحكام، ويخرجون عليها المسائل الفقهية المتنوعة، ولم تكن مدونة في مصنفات مستقلة، ولا مصوغة في عبارات موجزة، بل كانت محفوظة في الذاكرة، يتناقلونها رواية وسماعاً، أو تدوّن مع الفروع الفقهية والأجوبة والفتاوى أثناء تعليلهم للأحكام، وتخريجهم للفروع. واستمر العمل على هذا الحال طيلة هذه الفترة حتى مطلع القرن الرابع الهجري، وكان نتيجة ذلك أن عثرنا على بعض القواعد والضوابط الفقهية متناثرة في بطون بعض الرسائل والمدونات الفقهية من القرون الأولى، وإن لم صريح لكلمة القاعدة فيها، ومع ذلك يمكن إدراجها ضمن القواعد الكلية أو الضوابط الفقهية ما دامت تحمل بعض سماتها وخصائصها، ولو ينقصها بعض الصقل والتنقيح والتطوير، ولا يقتصر ذلك على المصنفات الإباضية الأولى، بل نجد مثله في بقية المدارس الفقهية الأخرى. ولا بأس أن أعرض طرفا من هذه القواعد التي استخرجتها من تلك المصادر المتقدمة كما يلي:

يرد

لفظ