الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
القواعد الفقهية عند الإباضية
وإن كانت لها أقوال أخرى أوردها وأوضحها، وأورد عليها بالنقض إن هو رأى مخالفتها للصواب.
حجج
أصحابها، وعاد
هذا ويمتاز ابن بركة بالتواضع والدقة في نقل أقوال المخالفين، وعزوها إلى أصحابها ولو كان يخالفها، والتعامل معها بكل موضوعية، فقد نقل رأي أبي حنيفة والشافعي في حديثه عن العيوب التي يردّ بها النكاح، وتعطي للزوجين حق الفسخ فيقول: «وأستغفر الله من الغلط في حكايتي عنهم، فإني تحريتُ إصابة قولهم، والله أعلم.
هذه بعض ملامح منهج ابن بركة في كتابه «الجامع»، وهو واحد من النماذج التي تصور إلى حد بعيد المنهج المتبع لدى فقهاء الإباضية في القرن الرابع الهجري، إلى جانب غيره من المؤلفين الذين تركوا بصماتهم بارزة على التراث الفقهي الإباضي.
أما استفادتنا من هذا الكتاب فكانت كبيرة، تمثلت في جمع القواعد الفقهية المتناثرة فيه، وهي كثيرة، وأخذنا منه الصيغ الأولى للقواعد، وتتبعنا تطورها عند الذين جاؤوا من بعده، فكان يصرح بالقاعدة، ويذكر دليلها، والفروع المتخرجة عليها، فلم نجد صعوبة في الوصول إلى القاعدة فيه، فغالباً ما يأتي بها في مقام التعليل على الأحكام، فيعتبر بحق من أوائل من اعتنى بالقواعد الفقهية الإباضية، بمفهومها الاصطلاحي ودونها في كتابه، ومن جاء بعده استفاد منه.
ومن منهجه في التقعيد الفقهي التزامه في كثير من القواعد بالاستدلال لها من دلائل النقل والعقل، وكان يلمح أحياناً إلى القاعدة مع كثير من الفروع التي يراها تندرج تحت قاعدته ليؤكد على أصله الذي سار عليه في
إنشاء الفروع.
(1) ابن بركة البهلوي: كتاب الجامع، 144/ 2.