الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المطلب الثاني
تطور القواعد الفقهية عند الإباضية
يمكن إبراز معالم تطور القواعد الفقهية عند الإباضية من خلال مرحلتين الأولى مرحلة الظهور والنمو، وتبدأ مع مطلع القرن الرابع الهجري حتى عصر النهضة في القرن الرابع عشر الهجري.
الثانية: مرحلة النضج والتميز، وتبدأ من القرن الرابع عشر الهجري حتى
العصر الحالي.
ويكون تفصيلهما كما يلي:
:أولاً: مرحلة الظهور والنمو:
لقد أسهم علماء الإسلام من مختلف المدارس الفقهية في إثراء القواعد الفقهية تدويناً وتحريراً وتنقيحاً، بيد أن نصيب الإباضية منه كان شيئاً يسيراً، وإسهامهم فيه كان مغموراً، مقارنة بالموسوعات الفقهية العديدة التي دونوها ونشروها، فلم نعثر ـ حسب اطلاعنا ـ عندهم على مؤلف مستقل وشامل
للقواعد الفقهية عند المتقدمين منهم على غرار المذاهب الفقهية الأخرى. ومع بداية القرن الرابع الهجري ظهر تطور جديد في حركة التقعيد الفقهي عند الإباضية، فبدأت مرحلة تدوين القواعد الفقهية، وصارت تظهر في المصنفات الإباضية المشرقية خصوصاً منها كتاب «الجامع» لابن جعفر الإزكوي، وكتابي الجامع «المفيد والمعتبر» لأبي سعيد الكدمي، وكان لهؤلاء الفضل في تدوين هذه الأصول والقواعد الفقهية في مصنفاتهم، فكانوا يستدلون بهذه الأصول والقواعد على المسائل الفقهية، ويعللون بها الأحكام الشرعية، ويستندون إليها في الاحتجاج على المخالفين.