القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

=

247

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

بمثله» (1)، والثانية: «العادة محكمة»، وقد أسهب في الحديث عنها، وبين علاقتها بالأولى، يقول في مقدمة هذا الكتاب: «فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام وخصه بشريعة الإيمان أن يبدأ بتعلم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حرياً أن تخفي عليه أحكام الفروع … (2).

ومن هنا يتبين أن تأليف ابن بركة سابق على غيره في صياغة القواعد الفقهية، وإلحاق الفروع الملائمة لها، واستثناء الفروع الخارجة عنها، ويلاحظ من عبارته أنه كان يطلق على القواعد مصطلح الأصول، وهو الأمر السائد في تلك المرحلة لدى فقهاء الإباضية وغيرهم. كما وجدنا الاهتمام نفسه لدى إباضية المغرب الإسلامي رغم تأخر تدوين القواعد الفقهية عندهم فلم ينتشر استعمالها في فروعهم الفقهية و فتاواهم إلا في القرن الثامن الهجري، ولا يعني هذا أنها لم تظهر قبل هذه الفترة بل كانوا يعتمدوها في فتاواهم وأجوبتهم وكانوا يتناقلونها شفهياً، وقد وُجدت بعض القواعد الكلية والضوابط الفقهية مدونة في فتاوى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت: 208 هـ)، وفي فقه أبي حفص عمروس بن فتح النفوسي (ت: 283 هـ)، وأبي يعقوب يوسف الوارجلاني (ت: 570 هـ) في كتابيه العدل والإنصاف والدليل والبرهان»، وأبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (ت: 504 هـ) في كتبه «أبي مسألة»، و «القسمة وأصول الأرضين»، و «السيرة في الدماء»، وأبي زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني (3) (ت: ق 5 هـ) في كتبه «الوضع» و «النكاح» و «الصوم»

(1) ابن بركة البهلوي كتاب التعارف، ص 33. (2) ابن بركة المصدر نفسه، ص 4.

(3) الجناوني يحيى بن أبي الخير، (أبو زكرياء)، (ق: 5 هـ/ 11 م)، من العلماء الأعلام بجبل