الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
القواعد الفقهية عند الإباضية
وغيرهم، ولو أنها تحتاج إلى صقل وتحوير وتطوير، ثم جاء بعدهم الشيخ عامر الشماخي في مطلع القرن الثامن الهجري فدوّن قواعده في «كتاب الإيضاح»، وشفّع بها المسائل الفقهية، إذ كان غالباً ما يستشهد بها، ويعلل بها في الأحكام، ويعتمد عليها في الاستدلال والاحتجاج، وامتاز على من تقدمه بحسن صياغة القاعدة وسبكها بأسلوب موجز، وكذلك فعل مثله الشيخ إسماعيل الجيطالي في كتابه «قواعد الإسلام».
ثانياً: مرحلة النضج والتميز: تمثل هذه المرحلة التطور الحقيقي للقواعد الفقهية عند الإباضية، حيث كللت جهودهم المباركة بظهور أول كتاب مستقل للقواعد الفقهية من تأليف القاضي سفيان بن محمد الراشدي من علماء عُمان في القرن الرابع عشر الهجري، فقد استطاع أن يجمع القواعد الفقهية الكلية الخمس الكبرى وما تفرع عنها من قواعد كلية صغرى، وشرحها شرحاً موجزاً، وضمنها أمثلة متعددة ومتنوعة معتمداً في ذلك على المصادر الإباضية وغيرها، ومما تجدر الإشارة إليه أنه سلك في طريقة تأليفه منهج الإمام السيوطي الشافعي في كتابه «الأشباه والنظائر وظهر تأثره به كثيراً، فنجده أحياناً ينقل عباراته
أنه
بنصها وأمثلته المختلفة، وقد أشار محققه إلى ذلك فقال: «يظهر لي اختزل ما كتبه الإمام السيوطي عن القواعد الكلية في «الأشباه والنظائر»، وأضاف إليه أشياء من كتب المذهب الإباضي وغيرها» (1)، ولا ينقص ذلك
نفوسة بليبيا، من قرية إجناون. أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون، وغيره من المشايخ، إذ مكث في التعلم اثنتين وثلاثين سنة، فصار شيخاً عالماً وفقيهاً. من آثاره العلمية: عقيدة نفوسة (مط)، كتاب الأحكام (مط)، كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه (مط). معجم أعلام الإباضية، قسم (المغرب)، ترجمة: 993، 144/ 2. (1) الراشدي محمد بن يحيى سفيان محقق کتاب جواهر القواعد من بحر الفرائد، لجده سفيان الراشدي، ص 04.