القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

249

من قدره، ويكفيه فخراً أنه استطاع أن يسد ثغرة غفل عنها أسلافه، وقد فعل مثله من قبل الإمام ابن نجيم الحنفي لما وجد أصحابه من الحنفية يفتقرون إلى كتاب على غرار «الأشباه والنظائر للسيوطي، فقلده في كتابه فأنتج كتابه المشهور «الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، فكان متأثراً بمنهجه إلى حد كبير فربما شعر الشيخ سفيان الراشدي بحاجة الإباضية إلى كتاب يشبه كتاب السيوطي فنسج على منواله، وحاول أن يضيف إليه ما لم يجده في غيره تنسيقاً وتطبيقاً، فأبدع وتميز.

وبقي

هذا الكتاب النادر مخطوطاً في دائرة النسيان حتى كتب الله له أن يرى النور، فقام الباحث المجد محمد بن يحيى بن سفيان الراشدي - حفيده - فحققه ودرسه دراسة علمية منهجية فسهل الاستفادة منه، وذلك في مذكرة التخرج، ونال بها الشهادة الجامعية من معهد العلوم الشرعية بسلطنة عُمان. ومما جاء في مقدمة دراسته ما نصه: «فقد جاء في كتابه جواهر القواعد من بحر الفرائد كاشفاً اللثام عن القواعد الكلية الخمس التي يرجع إليها الفقه في الإسلام والتي لها من الأهمية ما لها، حيث إنها تعين العالم والمتعلم على معرفة أحكام المسائل على اختلافها وتجددها على مر العصور والأزمان، وغير ذلك من القواعد الجليلة». وأضاف المحقق مبرزاً أهمية هذا الكتاب الفريد: «وتزداد أهمية هذا الكتاب ويتضاعف فضله بسبب حوزه فضل السبق في هذا المجال في التراث الإباضي حيث لم يظهر لنا من كتب الإباضية كتاب استقل بموضوع القواعد الفقهية إلا الذي بين أيدينا ().

هذا وقد أشار الشيخ سفيان الراشدي إلى الباعث الأساسي على تأليف كتابه المفيد فقال: «وهذه شذرات من عقد جواهر القواعد، وقطرات من بحر الفرائد

(1) الراشدي محمد: المرجع نفسه.